حتى بلغ ودّان (١)، وهي غزوة الأبواء، يريد قريشًا وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة (٢)، فوادعه فيها بنو ضمرة، ثم رجع.
وبعث حمزة ﵁ إلى سيف البحر، ناحية العيص (٣)، في ثلاثين راكبًا من المهاجرين، فلقي أبا جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب من أهل مكة، فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني (٤)، وكان موادعًا للفريقين جميعًا.
وبعث سعد بن أبي وقاص في ثمانية من المهاجرين، حتى بلغ الحرار (٥)، ثم رجع.
ثم استعمل رسول الله ﷺ(على المدينة) السائب بن عثمان بن مظعون (٦)، في شهر ربيع الأول، وخرج حتى بلغ بواط (٧)، من ناحية رضوى، ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق كيدا.
ثم استعمل على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، وخرج في جمادى الأولى، حتى أتى بطن ينبع (٨)، فأقام بها إلى ليال من جمادى الآخرة، ووادع فيها بني
(١) ودان: بالفتح كأنه فعلان من الود والمحبة، قرية جامعة من نواحي الفُرْع بين مكة والمدينة المنورة، قريبة من الجُحْفة، بينها وبين الأبواء ثمانية أميال «معجم البلدان ٥/ ٣٦٥». (٢) بنو ضَمْرة بن بكر بن عبد مناة: بطن من كنانة من العدنانية، وهم بنو ضَمْرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة «نهاية الأرب ص ٣٢٠». (٣) العِيصُ: بالكسر ثم السكون موضع في بلاد بني سليم «معجم البلدان/ ١٧٣». (٤) مجدي بن عمرو الجهني «انظر: السيرة لابن هشام ١/ ٥٩٥ - ٦٠٠». (٥) الخَرَّارُ: بفتح أوله، وتشديد ثانيه موضع بالحجاز يقال قرب الجُحْفة، وقيل وادٍ من أودية المدينة المنورة، وقيل موضع بخيبر «معجم البلدان ٢/ ٣٥٠». (٦) السائب بن عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جُمح الجمحي، وأمه خولة بنت حكيم السلمية، بنت ضعيفة بنت العاص بن أمية بن عبد شمس صحابي، من ذوي الرأي والإقدام هاجر الهجرة الثانية إلى الحبشة. ولاه رسول الله ﷺ على المدينة حين برحها في غزوة «بواط» وشهد بدرًا وأحدًا والخندق. وكان من الرماة المعدودين وعاش إلى يوم اليمامة فقتل فيه شهيدًا، سنة ١٢ هـ/ ٦٣٣ م، وهو ابن بضع وثلاثين سنة. ترجمته في: طبقات ابن سعد ٣/ ٤٠١، ٤٠٢، نسب قريش، ٣٩٣، طبقات خليفة ٢٥، الاستيعاب ٢/ ٩٩، ١٠٠، أسد الغابة ٣/ ٣٩٤، ٣٩٥، أنساب الأشراف ١/ ٢١٢، ٢١٣ و ٣٢٣، المحبر ٢٤، الوافي بالوفيات ١٥/ ١٠١ رقم ١٤٠، الإصابة ٢/ ١١ رقم ٣٠٦٨، العقد الثمين ٥/ ٢٨٩، الاعلام ٣/ ٦٨، تاريخ الاسلام (السنوات ١١ - ٤٠ هـ) ص ٦٥. (٧) بواط: جبل من جبال جهينة بالقرب من ينبع على بعد أربعة بُرُدْ من المدينة المنورة سيرة ابن هشام ص ٥٩٨/ هامش ٢. (٨) يَنْبُعُ: بالفتح ثم السكون، والباء الموحدة مضمومة، وعين مهملة، وهي بين مكة والمدينة من أرض تهامة، غزاها النبي ﷺ «معجم البلدان ٥/ ٤٤٩ - ٤٥٠».