للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما مات عبد المطلب، صار إلى كفالة عمه أبي طالب (١)؛ لأن أبا طالب وعبد الله أخوان لأب وأم، أمهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم.


(١) هو الذي قام برعاية رسول الله بعد وفاة جده عبد المطلب، واصطحبه أبو طالب معه في رحلته للتجارة بالشام، وكان أبو طالب محبًا لرسول الله يمنعه من أذى المشركين، فلما مات أبو طالب قبل الهجرة بنحو ثلاثة أعوام وأربعة أشهر، نالت قريش من الرسول ما لم تنل منه في حياة أبي طالب.
ويروي ابن أبي الحديد: «أنه لما توفي أبو طالب أُوحِيَ إليه وقيل له: اخرج منها فقد مات ناصرك» [شرح النهج ١/٢٩] وكان المرتقب من الأجيال الإسلامية التالية - وقد نشأت مستظلة بلواء الاسلام، ومتنعمة بلذة الإيمان، ومستضيئة بنور القرآن - أن تعطي لكل ذي حق حقه، فتحفظ للرعيل الأول من المجاهدين البواسل أياديهم البيضاء وجهودهم المحمودة ومساعيهم المشكورة، في سبيل تثبيت دعائم الدين وحفظه من كيد الكائدين وعدوان المعتدين، وأن تخص هذا الشيخ المناضل من الحب والتقدير والعرفان بالجميل، بما يساوق عطاءه الضخم ويناسب دوره الكبير في الحماية والرعاية والعمل الدؤوب دفاعًا عن الإسلام ورسوله العظيم.
ولكن بعض المسلمين - على الرغم من كل ما حفل به تاريخ السيرة من أنباء الكفاح العنيف والجهاد الفريد لسيد البطحاء - رأوا أن أبا طالب لم يؤمن بالإسلام طرفة عين، وأنه مات على دين قومه كافرًا بشرع الله ومنكرًا للرسالة والكتاب المنزل والنبي المرسل!!.
يقول ابن أبي الحديد المعتزلي:
«اختلف الناس في إيمان أبي طالب، فقالت الإمامية وأكثر الزيدية: ما مات إلا مسلمًا. وقال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك، منهم الشيخ أبو القاسم البلخي وأبو جعفر الاسكافي وغيرهما. وقال أكثر أهل الحديث والعامة من شيوخنا البصريين وغيرهم: مات على دين قومه» [شرح النهج ١٤ - ٦٥ - ٦٦]
وقد استدل القائلون بإيمانه بعدة أحاديث واستنتاجات تدل على ذلك، منها:
روى ابن إسحاق: أنه «لما تقارب من أبي طالب الموت، نظر العباس إليه يحرك شفتيه، فأصغى إليه بأذنه، فقال: يا ابن أخي، والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها (يعني بها الشهادتين)، فقال رسول الله : لم أسمع [السير والمغازي ٢٣٨، سيرة ابن هشام ٢/ ٥٩]. وقد روي بأسانيد كثيرة بعضها عن العباس بن عبد المطلب وبعضها عن أبي بكر بن أبي قحافة، إن أبا طالب ما مات حتى قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله والخبر المشهور: ان أبا طالب عند الموت قال كلامًا خفيًا، فأصغى إليه العباس ثم رفع رأسه إلى رسول الله فقال: يا ابن أخي، والله لقد قالها عمك ولكنه ضعف عن أن يبلغك صوته».
«وروي عن علي أنه قال: ما مات أبو طالب حتى أعطى رسول الله من نفسه الرضا» [شرح النهج ١٤/ ٧١]
ترجمته في: حذف من نسب قريش ١٥، الطبقات الكبرى ١/ ٧٥، المعارف ١٢٠ - ١٢١، الجوهرة للبري ٢/٣٧ - ٤٣، الثقات لابن حبان ١/٣٥، التبيين في أنساب القرشيين ٧٨ ٩٠، مختصر تاريخ دمشق ٢/٢٣ نهاية الأرب ١٨/ ٢٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>