الله آمنةُ الحَصَانُ فإنَّها … وَلَدَتْ كريمَ الجَدِّ أفضل مُفْضل
الله ما زهريّةٌ حَمَلتْ بهِ … من هاشمي في الفخار مُفضَّل
وَلَدَتْ خيارَ الخَلقِ يُعرف نسبةً … في كلّ ذي نَسَبٍ مُعم مُخول
حملت به لست تُحسُّ بِحَمْلِهِ … مِنْ خفةٍ فكأنها لم تحمل
وضعت نبي الله يرفعُ طَرْفه … نَحوَ السّماء إلى المقام الأفضل
ثم خرجت إلى أنواع من المدح، على أن المطيل هنا ولو أنْفَدَ العبارة مقصر، والمتقدم ولو بلغ الغاية متأخر.
[[حديث الفيل]]
وكان من حديث الفيل (١) أن أبرهة كان قد غلب على أرياط على ملك اليمن، وكانا من نواب النجاشي - ملك الحبشة - وغضب عليه النجاشي لذلك، ثم رضي عنه، وبنى أبرهة بصنعاء كنيسة تعرف «بالقليس»(٢) وكتب إلى النجاشي: إني بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك قبلك، ولست بمنته حتى أصرف إليها العرب، فغضب رجل من النسأة الذين كانوا ينسئون الشهور المنزل فيهم: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ (٣)، وفي ذلك يقول عمير بن قيس، «جذل الطعان»(٤)، وهو أحد بني فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة (٥) يفخر به: [من الكامل]
لقد علمت مَعَدُّ أَنَّ قومي … كرامُ الناس أن لهم كراما
فأيُّ النّاسِ فأتونا بوتر … وأيُّ الناس لم نعلك لجاما
ألسنا الناسئين على معدٍ … شهورَ الحِلِّ نجعلها حراما
فخرج الكناني فأحدث في القليس، ثم لحق بأرضه، فقيل لأبرهة، فقال: ممن
(١) انظر: السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٤٣ - ٦٢. (٢) القليس: تصغير قلس، بيعة بناها أبرهة الحبشي بصنعاء بالرخام والفسيفساء، ونقشها بالذهب والأصباغ، وسماها بالقليس، ولما استتم بناءها كتب إلى النجاشي: «إني … إلخ» «معجم البلدان ٤/ ٣٩٤ - ٣٩٦ مادة (القليس)». (٣) سورة التوبة: الآية ٣٧. (٤) عمير بن قيس: سمي «جذل الطعان» لثباته في الحرب كأنه جذع شجرة واقف، وقيل لأنه كان يستشفى برأيه، يستراح إليه كما تستريح البهمية الجرماء إلى الجذل تحتك به «الروض الأنف ١/ ١٦٥». (٥) بنو كنانة بطن من مضر من القحطانية. «نهاية الأرب ٤٠٨».