هو؟ فقيل له: من أهل هذا البيت الذي يحجه العرب بمكة (١). لما سمع قولك:«أصرف إليها حج العرب»، فغضب، ثم خرج بالفيل، وغضب العرب.
وخرج من أشراف اليمن رجل اسمه «ذو نفر» فقاتل أبرهة فانهزم ذو نفر وأسر وحمل إلى أبرهة فأراد قتله، فقال له: يا أيها الملك لا تقتلني، فعسى أن يكون بقائي معك خيرا لك، فحبسه في وثاق عنده.
ومضى أبرهة على وجهة حتى أتى أرض خَثْعَم (٢)، فخرج إليه نفيل بن حبيب بن فهم (٣) وقاتله، فانهزم نفيل وأسر، وحمله أبرهة وأراد قتله، فقال: أيها الملك [لا] تقتلني فإني دليلك بأرض العرب، فخلى سبيله، وخرج معه يدله حتى أتى الطائف (٤)، فخرج مسعود بن مُعَتِّب (٥) في ثقيف، وبذلوا له الطاعة وصرفوه عن بيت اللات، وكان
(١) مَكَّةَ: بيت الله الحرام، بلدة فيها الكعبة القبلة التي يتوجه المسلمون إليها في صلاتهم من سائر الآفاق؛ سُمِّيت مكة؛ لأنها تمك أعناق الجبابرة، أي تُذهب نخوتهم وتذلّهم. وقيل لتمكك الناس بها، وهو ازدحامهم. وتسمى بكة أيضًا بالباء - لتبكك الناس بها، وهو ازدحامهم. وقيل. مكة اسم المدينة، وبكةُ اسم للبيت. وقيل هي بكة، والميم بَدَل، كما قالوا ضَرْبَة لازب ولازم، وفيه أقوال أخرى. وقِصَّةُ إسماعيل وسُكْنَاه مع أمه مَكَّة حتى عمرت مشهورة. وهي مدينة في واد بين جَبَلَيْنَ مُشْرِ قبيلة فين عليها من نواحيها، وهي محيطة بالكعبة. والكَعْبَةِ في وَسَطِ المسجد، والأبنية والدور محيطة بالمسجد. والمسجد في مقدار الثلثين من طولها، وأبنيتها بالحجارة والآجر فوقها، وهي حارة في الصيف، إلا أنَّ ليلها طيب وطولها من المَعْلاة إلى السفلة وعَرْضها عَرْضُ الوادي. «معجم البلدان ٥/ ١٨١ - ١٨٨ مادة (مكة)» (٢) خثعم: قبيلة يمانية، من ولد خثعم بن أغار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن النبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ الأكبر بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وبطون خثم أربع: شهران، ناهس، كسود، أكلب، ومساكنهم في جيال السراة من عسير. «معجم المدن والقبائل اليمنية ١٤١». (٣) نفل بن حبيب بن فهم: هو نفيل بن عبد الله بن جزء بن عامر بن مالك بن واهب بن جليجة بن أكلب بن ربيعة بن عفرس بن جلف بن أفتل، وهو خثم. شاعر جاهلي يلقب بذي اليدين، تنسب له أبيات في يوم الفيل. ترجمته في: الحيوان، تحقيق هارون ٧/ ١٩٩، ألقاب الشعراء، في نوادر المخطوطات ٢/ ٣٢٧، الروض الأنف ١/ ٧٢، الأعلام ٨/ ٤٥. (٤) الطائف: وكانت تسمى قديمًا وجّ، وسميت بالطائف لما أطيف عليها الحائط، وهي ناحية ذات نخيل واعناب ومزارع وأودية وهي على ظهر جبل غَزْوان، وبها عقبة مسيرة يوم للطالع من مكة، ونصف يوم للهابط إلى مكة يمشي فيها ثلاثة أجمال بأجمالها. «معجم البلدان ٤/ ٨ - ١٢ مادة الطائف». (٥) مسعود بن مُعَتِّب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف. «جمهرة أنساب العرب ٢٦٧، سيرة ابن هشام ١/ ٤٦».