وسار أبرهة حتى نزل المُغَمَّس (١) وبعث رجلا من الحبشة يقال له: الأسود بن مقصود (٢) على خيل حتى انتهى مكة وساق له أموال أهل تهامة (٣)، وأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم (٤)، وهو - يؤمئذ - سيد قريش.
ثم بعث أبرهة «حُنَاطَة الحِمْيَري» إلى مكة، وقال له: سل عن سيد هذا البلد، ثم قل له: إن الملك يقول: إني لم آت لحربكم، إنما جئت لهدم هذا البيت، وإن لم تعرضوا دونه لحرب فلا حاجة لي بدمائكم. فدل حناطة على عبد المطلب فجاءه وقال له ما أمره به أبرهة، فقال له عبد المطلب: والله ما نريد حربه وما لنا منه بذلك طاقة، هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمته، وإن يخل بينه وبينه، والله ماعندنا دفع عنه.
وخرج حناطة معه عبد المطلب ومعه بعض بنيه حتى أتيا العسكر، فأتى عبد
(١) المُغمس: موضع قرب مكة في طريق الطائف. «معجم البلدان ٥/ ١٦١ - ١٦٢ مادة المغمس». (٢) الأسود بن مقصود: صاحب الفيل هو الأسود بن مقصود بن الحارث بن منبه بن مالك بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو بن عله بن خالد بن مَذْحِج. «الروض الأنف ٧٢». (٣) تِهَامَةُ: بالكسر، وسميت تهامة لشدة حرها، وركود ريحها، وهو من التهم، وهو شدة الحر وركود الريح، وهي ما غار من الأرض بين جبال الحجاز، وساحل البحر الأحمر من قعرة اليمن حتى بوادي الشام. معجم البدان ٢/ ٦٣، ٦٤، ١٣٧. (٤) عبد المطلب بن هاشم بن مناف، أبو الحارث: زعيم قريش في الجاهلية، وأحد سادات العرب ومقدميهم. مولده في المدينة نحو سنة ١٢٧ ق هـ/ نحو ٥٠٠ م ومنشأه بمكة. كان عاقلًا، ذا أناة ونجدة، فصيح اللسان، حاضر القلب، أحبه قومه ورفعوا من شأنه، فكانت له السقاية والرفادة. قال «سيديو» في خلاصة تاريخ العرب: «مارس الحكومة العظمى بمكة من سنة ٥٢٠ إلى سنة ٥٧٩ م، وخلص وطنه من غارة الحبشة». وهو جد رسول الله ﷺ قيل: اسمه شيبة و «عبد المطلب» لقب غلب عليه. وهو ممن وفد على الملك سيف بن ذي يزن في وجوه قريش يهنئونه بالنصر على الحبشة، كما في كتاب «ملوك حمير وقيل: هو أول من خضب بالسواد من العرب. وكان أبيض مديد القامة. توفي بمكة نحو سنة ٤٥ ق هـ/ ٥٧٩ م عن نحو ثمانين عامًا أو أكثر. ترجمته في: ابن الأثير ٢/ ٤ والطبري ٢/ ١٧٦ وتاريخ الخميس ١/ ٢٥٣ واليعقوبي ١/ ٢٠٣ وفيه: «ولد بمكة. ونشأ بالمدينة. وعاد إلى مكة مع عمه المطلب». وحذف من نسب قريش ٤ وفيه: اسمه شيبة الحمد. وفيه: أيضًا هو الذي حفر زمزم»؟ والمصابيح - خ. وفيه: عاش ١٢٠ سنة. وخلاصة تاريخ العرب ٣٩ وابن هشام ١/ ٥٧ والروض المعطار - خ. وفيه: «مات في ردهان، باليمن» وفي عيون الأثر ١/ ٤٠ «كانت وفاته سنة تسع من عام الفيل، وللنبي ﷺ يومئذ ثماني سنين. وقيل: بل توفي عبد المطلب، وهو ابن ثلاث سنين». وفي القاموس: كان اسم سيفه العطشان. وملوك حمير ١٥٢ - ١٥٥، الأعلام ٤/ ١٥٤.