للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المطلب «ذا نفر» وكان صديقا له، فقال له: هل عندك من غناء فيما نزل بنا؟ فقا له ذو نفر: وما غناء أسير بيد ملك يريد أن يقتله غدوا أو عشيا، ما عندي غناء إلا أن سائس الفيل هو صديق لي وسأوصيه بك يستأذن لك على الملك فتكلمه بما بدا لك، ويشفع لك عنده بخير إن قدر على ذلك. فقال: حسبي، وبعثه إليه فاستأذن له على أبرهة، وقال: أيها الملك هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك، وهو صاحب عير مكة، وهو يطعم الناس في السهل، والوحوش في رؤوس الجبال، فأذن له.

وكان عبد المطلب وسيمًا جميلًا، فلما رآه أبرهة أجله عن أن يجلسه تحته، وكره أن تراه الحبشة معه على سرير ملكه، فنزل أبرهة وجلس معه على البساط، ثم قال بترجمانه: قل له: حاجتك؟ فقال: حاجتي أن يرد علي الملك ما أصابه من إبلي، فقال أبرهة للترجمان: [قل له:] لقد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم زهدت فيك حين كلمتني، أتكلمني في مائتي بعير، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه! فقال له عبد المطلب: قل له: إني رب الإبل، وإن للبيت ربا سيمنعه. فقال أبرهة: ما كان ليمتنع مني فقال له: أنت وذاك، فرد عليه الإبل.

ثم عاد عبد المطلب وأخبر قريشًا، الخبر، وأمرهم بالخروج إلى شعف الجبال خوفًا عليهم من معرة الجيش، ثم قام عبد المطلب ومعه نفر من قريش فأخذ بحلقة باب الكعبة ودعوا الله، وبقي عبد المطلب يقول وهو ماسك بحلقة الباب: [من الرجز]

يارب ما أرجو لهم سواكا

يارب فامنع منهم حماكا

إنَّ عدو البيت من عاداكا

امنعهم أن يُخربوا قراكا

ثم قال: [من الكامل]

لاهم أنَّ المرء يمنع رحله … وحلاله فامنع خلالك

لا يغلبَنَّ صليبهمْ … ومَحالُهُمْ عدوًا محالك

جروا جموع بلادهم … بغيًا وما رقبوا جَلالَك

إن كنت تاركهم وكعبتنا … فأمر مابدا لك

وانصرف عبد المطلب بولده والناس معه إلى شعب الجبال ينظرون ما يصنع أبرهة.

فلما أصبح أبرهة تهيأ للدخول إلى مكة، وعبى جيوشه، وهيأ فيله - واسمه محمود - وأجمع على أنه يهدم الكعبة ثم ينصرف إلى اليمن، فلما وجهوا الفيل إلى

<<  <  ج: ص:  >  >>