الأمة، فإذا وقع إلى الأرض فقولي: أعيذه بالواحد من شر كل حاسد، ثم سميه محمدًا.
ورأت حين حملت به أنه خرج منها نور رأت به قصور بصرى، من أرض الشام.
ثم مات عبد الله أبوه وأمه حامل به.
ولما ولد هتفت الجن على أبي قبيس (١) والحجون (٢)، فقال الذي على أبي
قبيس:[من السريع]
يا ساكني البطحاء لا تغلطوا … وميزوا الأمر بفعل مضى
إنَّ بني زهرةَ مِنْ سِرّكم … في غابر الأمر وعند البدا
واحدة منكم فهاتوا لنا … فيمن مضى في الناس أو مَنْ بَقَى
واحدة من غيرهم مثلُها … جنينها مثل النبي التقى
وقال الذي على الحجون:[من الطويل]
فأقسم ما أُنثى مِنَ الناس أنجبت … ولا ولدت أنثى من الناس واحده
كما ولدت زهرية ذاتُ مَفْخَرٍ … مُجَنَّبةٌ لؤم القبائل ماجده
وقد ولدت خير البرية أحمدا … فأكرم مولدد وأكرم والده
فلما ولد حمله عبد المطلب ودخل به الكعبة، وقام يدعو الله ﷿ ويشكره، ثم ردّه إلى أمه (٣).
(١) أبو قبيس: بلفظ التصغير، كأنه تصغير قبس النار، وهو اسم الجبل المشرف على مكة، وجهه إلى قعيقعان، ومكة بينهما، أبو قبيس من شرقيها، وقعيقعان من غربيها، ويقال: كناه آدم ﵇ بذلك حين، أقبس منه هذه النار التي بأيدي الناس إلى اليوم، «معجم البلدان ١/ ٨٠». (٢) الحجون: جبل بأعلى مكة، قال السكري: مكان من البيت على ميل ونصف، وقال السهيلي على فرسخ وثلث. «معجم البلدان ٢/ ٢٢٥». (٣) وكانت اليهود هي الفئة التي غلب عليها حسد النبوة في العرب، فاضطرم الحقد والحسد في قلوبهم لميلاد الرسول ﷺ في العرب، وتعددت مواقفهم في هذا الشأن فمن ذلك ما روته السيدة عائشة ﵂ قالت: «سكن يهودي بمكة يبيع ب «منى» تجارات، فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله ﷺ قال في مجلس من مجالس قريش: هل كان فيكم من مولود هذه الليلة؟ قالوا: لا نعلمه. قال: انظروا يا معشر قريش، احصوا ما أقول لكم: ولد الليلة، نبي هذه الأمة «أحمد» وبه شامة بين كتفيه، فيها شعرات. فتصدع القوم من مجالسهم، وهم يتعجبون من حديثه، فلما صاروا في منازلهم ذكروا ذلك لأهاليهم. فقيل لبعضهم: ولد لعبد الله بن عبد المطلب الليلة غلام، وسماه محمدًا. وأتوا اليهودي في منزله فقالوا: علمنا أنه ولد فينا مولود. =