اسمها فاطمة بنت مُرّ الخثعمية (١)، من أهل تبالة (٢)، قد قرأت الكتب، فرأت في وجهه نورا، فقالت لعبد الله: يافتى، هل لك أن تقع عليّ وأعطيك مائة من الإبل؟ فأنشأ يقول:[من الرجز]
أما الحرم فالمماتُ دونَه
والحِلُّ لا حلّ فأستبينه
فكيف بالأمر الذي تبغينه
[يحمي الكريمَ عِرْضُهُ ودينُهُ]
ثم مضى إلى امرأته آمنة (٣) فكان معها، ثم ذكر الخثعمية وجمالها، وماعرضت عليه، فأقبل إليها وقال:[هل لك فيما قلت لي؟]، فقالت:«قد كان ذلك مرة واليوم لا» فذهب مثلًا، وأنشأت تقول:[من الكامل]
إني رأيتُ مَخِيلَةٌ لمعت … فتلألأت بحناتم القطر
فلمائها نُورٌ يضيء لهُ … ما حوله كإضاءة الفجر
وكانت آمنة تحدث حين حملت به [أنها] قيل لها: إنك قد حملت بسيد هذه
(١) فَاطِمَةُ بنت مُرّ الخَثْعَمِيَّة: المرأة التي عرضت نفسها على عبد الله، ورجت أن تحمل بهذا النبي فتكون أمه دون غيرها، اختلفت المصادر في اسمها، فهي رقية بنت نوفل أخت ورقة بن نوفل وتكنى أم قتال. وهي: فاطمة بنت مُرّ، وهي: ليلى العدوية، وقد أجمل ذلك السهيلي في الروض الأنف ١/ ١٨٠. (٢) تبالة: بلدة مشهورة من بلاد عسير، وهي التي رجع الحجاج عنها لما سأل، فقيل له: إنها وراء الأكمة، فقال: أهون بها بلدة تحجبها أكمة، وفي المثل: أهون من تبالة على الحجاج، «مجموع بلدان اليمن وقبائلها ١/ ١٣٧». (٣) آمنة: وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، وأمها برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر كانت أفضل امرأة في قريش نسبًا ومكانة، امتازت بالذكاء وحسن البيان. رباها عمها وهيب بن عبد مناف، وتزوجها عبد الله بن عبد المطلب. فحملت بمحمد ﷺ، ورحل عبد الله بتجارة إلى غزّة، فلما كان في المدينة عائدًا مرض فمات بها، وولدت آمنة بعد وفاته، فكانت تخرج كل عام من مكة إلى المدينة فتزور قبره وأخوال أبيه بني عدي بن النجار، فمرضت في إحدى رحلاتها هذه وتوفيت بموضع يقال له «الأبواء» بين مكة والمدينة، ولابنها من العمر ست سنين، وقيل: أربع. ترجمتها في: الطبقات الكبرى ١/ ٥٩، السيرة النبوية لابن هشام ١/ ١١٠، تاريخ الإسلام للذهبي ١/ ٢١ و ٣٥، تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٢ و ٢٤، الدرر المنثور/ ١٦، سفينة البحار ١/ ٤٤، عيون الأثر ١/ ٢٤، أعلام النساء المؤمنات ١١٩ - ١٢٠.