للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَمِدْتِ الله إذ أبصرت طيرا … وخفت حجارة تلقى علينا

فكلُّ القوم يسألُ عَنْ نفيل … كأنَّ علي للحبشان دينا

وأصيب أبرهة في جسده، وخرجوا به يسقط أنملة أنملة حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر، ولم يمت حتى انصدع صدره عن قلبه.

وكان مما يعد الله - تعالى - على قريش من نعمه بنبيه رد الفيل. قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)(١). وكذلك قوله تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)(٢).

ولما ردَّ الله الحبشة عن مكة، وأصابهم بما أصابهم، عظمت العرب قريشًا، وقالوا: أهل بيت الله، قاتل الله عنهم وكفاهم مؤنة عدوهم، وقالوا في ذلك أشعارًا، ومما قاله طالب بن أبي طالب (٣): [من الطويل]

ألم تعلموا ما كان في حرب داحس … وجيش أبي يكسوم إذ ملأوا الشعبا

فلولا دفاع الله لا شيء غيره … لأصبحتم لا تمنعونَ لَهُمْ شِرْبَا

وأبو يكسوم: أبرهة، كناية له.

قلت: ورأيت بخط من يوثق به أن أبرهة يسمى يكسوم.

وإذ قد فرغنا من قصة الفيل، فنقول: عن عبد الله بن عبد المطلب (٤) مرّ بكاهنة


(١) سورة الفيل: الآيات ١ - ٥.
(٢) سورة قريش: الآيات ١ - ٤.
(٣) طالب بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي: أكبر أولاد بني طالب، وكان المشركون قد أخوجوه وسائر بني هاشم إلى بدر كرهًا، فلما انهزموا لم يوجد في الأسرى ولا في القتلى ولا رجع إلى مكة، ولا يدري ما حاله، وليس له عقب.
ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ق ١/ ٧٧، شرح نهج البلاغة ١/ ١٣/ ١١/ ٢٥٠.
(٤) عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، ابو قثم الهاشمي القرشي، الملقب بالذبيح: والد رسول الله . ولد بمكة سنة ٨١ ق هـ/ ٥٤٤ م، وهو أصغر أبناء عبد المطلب. وكان أبوه قد نذر لئن ولد له عشرة أبناء وشبوا في حياته لينحرن أحدكم عند الكعبة، فشب له عشرة، فذهب بهم إلى هبل (أكبر أصنام الكعبة في الجاهلية) فضربت القداح بينهم، فخرجت على عبد الله، وكان أحبهم إليه ففداه بمئة من الإبل، فكان يعرف بالذبيح. وزوجه آمنة بنت وهب، فحملت بالنبي ورحل في تجارة إلى غزة، وعاد يريد مكة، فلما وصل إلى المدينة مرض، ومات بها سنة ٥٣ ق هـ/ ٥٧١ م، وقيل: مات بالأبواء، بين مكة والمدينة.
ترجمته في: الإصابة ١/ ١٣، والاستيعاب بهامش الإصابة ١/ ٣٨٧ (الحويرث) و ٢/ ٣٣٧ عبد الله ودر السحابة ١٣، الأعلام ٤/ ١٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>