للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا نقع ورق الحناء في غمرها ماء عذب ثم عصرت وشُرب من صفو مائها عشرين يومًا من كل يوم وزن أربع أواقٍ وأوقية سكر، نفع ذلك من ابتداء الجذام، ويتغذى عليه بلحوم الخرفان فإن كمل ثلاثين يومًا ولم يبرأ، فاعلم أنه لا يبرأ أبدًا؛ يفعل ذلك بخاصية فيه.

وإذا حمل معجونه بالسمن على بقايا الأورام الحارة التي تؤدي ماء أصفر، ويبقي بعض أوجاعها مع حرارة، سكنت الأوجاع وجففت المادة وأدملت. مجرب.

وإذا بدا الجدري بصبي، فليخصب أسافل رجليه بحناء معجونة بماء، فإنه يؤمن على عينيه أن يخرج فيهما شيء من الجدري. صحيح مجرب.

وإذا طلي الحناء على موضع من البدن فيه قشف ويبس أزالهما.

وإذا شرب من بزرها مثقال مع العسل أو لعق مسحوقًا بعسل، نفع الدماغ منفعة بليغة وأزال عنه الأعراض الرديئة العارضة من الحرارة والرطوبة.

وإذا سحق ورقها وضمد به جباه الصبيان وأصداغهم منعت انصباب المواد عنهم إلى أعينهم، ويعجن بماء كزبرة خضراء فينفع لحرق النار في إبتدائه.

وإذا عجنت بزيت وقطران وحملت على الرأس، أنبتت الشعر وحسنته.

وإذا سحقت مع الزفت الأسود وعجنت بزيت أو بدهن وحملت على قروح رؤوس الصبيان، جففتها وأذبلتها، ونور الحنّاء إذا استودع طيات الثوب الصوف، طيبها ومنع السوس من فسادها.

[٨٥ - خار شنبر]

قال أبو العباس النباتي (١): هو شجر معروف وثمره مألوف، أصله بمصر والاسكندرية كثير، ومنها يحمل إلى سائر البلاد، وهو شجر على قدر الجوز ورقه أصغر من ورقه قليلًا، وأطرافه حادّة، وهو أصلب من ورق الجوز، يشبه ورق الشاهبلوط، ويزهر زهرًا عجيبًا لم تر العيون مثله جمالًا وحسنًا في خلقته، يخرج من تضاعيف الورق


(١) أحمد بن محمد بن مفرج النباتي، أبو العباس المعروف بابن الرومية، من أهل إشبيلية ومن أعيان علمائها، أتقن علم النبات، خيرًا، دينًا، محققًا، سمع الحديث عن ابن حزم وغيره، أقام بمصر والشام والعراق، ثم المغرب فالإسكندرية، تم توجه إلى الحجاز وعاد إلى المغرب، وأقام بإشبيلية حتى وفاته سنة ٦٣٧ هـ، من مؤلفاته: الرحلة النباتية، وتفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس.
ترجمته في: عيون الأنباء ٥٣٨، نفح الطيب ١/ ٦٢٤ - ٦٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>