للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونوره عناقيد متراصفة إذا انفتحت أطرافها شبهها بما ينفتح من الكزبرة إلا أنها طيبة الرائحة وإذا أخذت نوره بقي لها حبة غبراء صغيرة أصغر من الفلفلة، والفاغية: كل نورة طيبة الرائحة، وقد خصّت فاغية الحنّاء بذكر الفاغية فيقال: الفاغية (١)، فتعرف من غير تشبيه، وإنّما يطحن ورقه وينور في السنة مرتين.

وقال ديسقوريدس (٢) في الأولى: فيقروس، وهو شجرة الحناء هي شجيرة ورقها على أغصانها؛ وهو شبيه بورق الزيتون غير أنه أعرض منه وألين وأشد خضرة، ولها زهر أبيض يشبه بالأشنة طيب الرائحة؛ وبزر أسود يشبه بزر أقطي، وأجوده ما كان من بلاد أسقالوس أي مصر (٣).

وقال ابن البيطار (٤): المستعمل من هذه الشجرة ورقها وقضبانها، وتطبخ بالماء وتصب على الموضع الذي يحترق بالنار، وتستعمل في مداواة الأورام المتلهبة وفي مداواة الحمرة؛ لأنها تجفف بلا لذع، وهي نافعة من القروح التي في الفم من غير سبب من خارج؛ وخاصة القروح التي من جنس القلاع، وتنفع من القلاع نفسه الحادث في أفواه الصبيان.

وإذا دق ونقع في ماء أسطرفيون ولطخ على الشعر حمره، وزهره إذا سحق وضمدت [به] الجبهة من خل سكن الصداع، والمسوح الذي تعمل منه مسخن ملين للأعصاب، ويخلط مع الأدوية التي تصلح للطحال، وتفعل في الجراحات مثل ما يفعل دم الأخوين (٥).

وإذا خلط فقاح الحناء مع الشمع المصفى ودهن الورد، نفع من أوجاع الجنب والوهن الكائن فيهن وإذا دق ووضع على الورم الحار الرخو، نفع منه. ووقعت أظافر أصابع يدي رَجُل فَوَصَفَت له امرأة أن يشرب عشرة دراهم حناء فلم يجسر على شربها فنقعها بماء وشربه فرجعت أظافره إلى حسنها ونبتت من أصولها وتكامل حسنها.


(١) الجامع ٣/ ١٥٥.
(٢) ديسقوريدوس: من أهل عين زربة بجنوب آسيا الصغرى، طبيب عشاب شهير، يوناني حشائشي، كان بعد بقراط، وترجم من كتب بقراط الكثير، وهو أعلم من تكلم في أصل علاج الطب، وهو العلم في العقاقير المفردة له: كتاب الحشائش، وقد ترجم إلى العربية.
ترجمته في: الفهرست ٢٩٣، تاريخ اليعقوبي ٩٢، عيون الأنباء ٥٨ - ٥٩، مختصر الدول ١٠٤، تاريخ الحكماء ١٨٣، طبقات الأطباء ٢١ - ٢٣.
(٣) الجامع ٢/ ٤١.
(٤) الجامع ٢/ ٤١.
(٥) الجامع ٢/ ٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>