للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في شهر سبتمبر (١) في عرجون طوله نحو الذراع يخرج من جهاته الأربع عرى في طول الأصبع تفتح أطرافه عن زهر ياسميني الشكل خمس ورقات، في كل زهرة في نهاية الصفرة، وهو متدل بين تضاعيف الأغصان كأنه ثريا مسرجة وهذه الزهرة إذا أن خروج الثمر يستحيل لونه إلى البياض ويذوي ويسقط وتبرز أنابيب القصب الشربة على الشكل المعروف، منها القصير ومنها الطويل عناقيد كعناقيد الخروب تتدلّى كأنها العصي، شديدة الخضرة، ثم تَسوَدّ إذا انتهت (٢).

وقال موسى بن إسحق بن عمران عن أبيه (٣): في داخل أنابيبه طبقات لبّ أسود حلوة معسلة، وبين كل طبقتين نواة كنوى الخروب في القدر والشكل، والمستعمل منه طبقاته دون نواه وقصبه.

وقال ابن البيطار (٤): يسهل المرّة الصفراء المحترقة، ويسكن حدة الدم، ويحلل الأورام الحارة، ويلين الصدر، وهو ينكيء العصب، والشربة منه ثلاثة دراهم إلى عشرة دراهم يحل بالماء الحار ويشرب ويليّن الأورام الصلبة طلاءً، وأورام الحلق والجوف إذا تغرغر به مع طبيخ الزبيب، وماء عنب الثعلب، ويسهل بلا نكاية ولا أذى ولا غائلة له، يسقى [منه] الحبالى للمشي، ويمشي المرّة وينقي اليرقان، وينفع من وجع الكبد، ويطلى به على النقرس والمفاصل الوجعة، وإذا مرست فلوسه في ماء الكزبرة الرطبة بلعاب البزر قطونا وتغرغر بها، نفعت من الخوانيق، وهو منق للكبد، وإذا أكثر منه تمادى إسهاله زمانًا؛ مقدار ذلك من أوقية ونصف فصاعدًا.

وشرب الخيارشنبر ينفع من الحميات الحارة في كل أوقاتها، ويلين الطبيعة برفق سقيًا وحقنًا مع طبيخ البنفسج، ونفعه لأورام الحلق الباطنة صحيح بأن تمسك فلوسه في الفم ويبتلع ما ينحل منها، وإن تغرغر بممروسه فإنّه في أولها يسكن أوجاعها ويحللها وفي آخرها يفجرها ولا سيما إذا مُرس في ماء طبخ فيه تين أبيض كثير العسلية والخيار شنبر فينقي المعدة والمِعَى من المرار والرطوبات ويسهل خروج البراز المتحجر، ويسقى مع التمر هندي فيسهل الصفراء، ومع التربذ، فينقي رطوبة وبلغمًا، وبماء الهندباء أو بماء عنب الثعلب، فينفع من اليرقان وأورام الكبد الحارة، وخصوصًا إذا أضيف إلى ذلك ماء الكشوت إلا أنه يمغص بعض الناس وهم الضعيفو الأمعاء؛ لذلك يجب أن يختار منه أجوده، وينفع قبل استعماله في دهن اللوز الحلو ويستعمل.


(١) أي شهر أيلول.
(٢) الجامع ٢/ ٨١.
(٣) الجامع ٢/ ٨١.
(٤) الجامع ٢/ ٨١.

<<  <  ج: ص:  >  >>