وأُسرِجَتْ أنوارها من ضياء وجههِ وَنُورِه، وأَجْرَى أنهارَها جَرَيانَ يمينه، مَعَ صَفَاءِ ضميره، فنشرتُ باباتِها العِيسَويّة، ولَثمتُ آثارَ يَدِهِ المَوْسَوية، وآمنتُ بموجزات مُعجزاتِها المحمدية، وأذنتْ من يميني اليَسَار، وبَاعَدَتْ بينها وبين الإعسار، وجَمَعتْ بينَ المُعَلَّى والرَّقِيبِ من سهامِ الأَيْسار، كما جَمَعتْ بين الفضل والإفضال، ومَحَاسِنِ القول والأفعال، فراحَ مَفضولًا بها البيسان، ومَعْمودًا ببدائهما عماد أصفهان (١)، ومعمودًا ببدائها عماد همذان (٢).
= ٥/ ٢٣١، أعلام العرب ١/ ١٠٢، معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٢٣١ - ٢٣٢. (١) عماد الدين الكاتب الأصبهاني، ابن نفيس حامد بن أله، أبو عبد الله: مؤرخ، عالم بالأدب، من أكابر الكتاب، ولد في أصبهان سنة ٥١٩ هـ/ ١١٢٥ م، وقدم بغداد حدثًا، فتأدب وتفقه واتصل بالوزير عون الدين ابن هبيرة فولاه نظر البصرة ثم نظر واسط ومات الوزير، فضعف أمره، فرحل إلى دمشق فاستخدم عند السلطان نور الدين في ديوان الإنشاء. وبعثه نور الدين رسولًا إلى بغداد أيام المستنجد ثم لحق بصلاح الدين بعد موت نور الدين، فكان معه في مكانة «وكيل وزارة» إذا انقطع «الفاضل» بمصر لمصالح صلاح الدين قام العماد مقامه، ولما توفي صلاح الدين استوطن العماد دمشق ولزم مدرسته المعروفة بالعمادية، وتوفي بها سنة ٥٩٧ هـ/ ١٢٠١ م، له كتب كثيرة منها «خريدة القصر - ط» مجلدات منه في دمشق وبغداد وتونس ومصر وإيران وغيرها و «الفتح القسي في الفتح القدسي - ط» و البرق الشامي - خ سبع مجلدات في أخبار صلاح الدين وفتوحه، و «دوان رسائل» و «ديوان شعر» و «السيل على الذيل» ثلاث مجلدات، في تارخ بغداد، جعله ذيلًا على ذيل ابن السمعاني، و «نصرة الفترة وعصرة الفطرة» في أخبار الدولة السلجوقية، «اختصره الفتح بن علي البنداري في جزء سماه زبدة النصرة ونخبة العصرة - ط» ويعرف بـ تواريخ آل سلجوق وله «البستان - خ» في التاريخ. ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ٧٤ وفيه ضبط «أله» بفتح فضم فسكون، وهو بالفارسية العقاب، بضم العين ومثله في الإعلام بتاريخ الإسلام - خ، وفي مرآة الزمان ٨/ ٥٠٤ «أله» بتشديد اللام، وضبطه السبكي في الطبقات الكبرى ٤/ ٩٧ والطبقات الوسطى - خ بضم الهمزة واللام والوافي ١/ ١٣٣ وابن الوردي ٢/ ١٧٧ وسماه محمد بن عبد الله كما في المختصر لأبي الفداء ٣/ ١٠٠ وهو خلاف ما اتفقت عليه المصادر كلها وكتاب الروضتين ١/ ١٤٤ ثم ٢/ ٢٤٤، والنعيمي ١/ ٤٠٨ والمختصر المحتاج إليه ١٢٢ ومفتاح السعادة ١/ ٢١٤ و Princeton والفهرس التمهيدي ٣٨٤ و آداب اللغة ٣/ ٦١ و ٥٤٨. Brock.S وتذكرة النوادر ٨١ وطوبقبو ٣/ ٣٤٦، لمحمد بهجة الأثري محاضرة عنه في مجلة المجمع العلمي العراقي ٤/ ١٦ - ٣٤، الموسوعة الموجزة ١٨/ ٢١٩، الأعلام ٧/ ٢٧، معجم الشعراء للجبوري ٥/ ٢٢٩. (٢) وهو بديع الزمان أحمد بن الحسين بن يحيى الهمذاني، أبو الفضل: أحد أئمة الكتابة، له «مقامات - ط» أخذ الحريري أسلوب مقاماته عنها. وكان شاعرًا وطبقته في الشعر دون طبقته في النثر. ولد في همذان سنة ٣٥٨ هـ/ ٩٦٩ م، وانتقل إلى هراة سنة ٣٨٠ هـ فسكنها، ثم ورد نيسابور سنة ٣٨٢ هـ ولم تكن قد ذاعت شهرته، فلقي أبا بكر الخوارزمي، فشجر بينهما ما دعاهما إلى =