[أخذ عن أدباء مصر ولقي العلماء، وقدم دمشق واجتمع بأهلها، ومدح أكابرها]
وكان يعاني أول أمره الوراقة يرتزق ببيع الورق، فعرف بذلك، وهو لا يبيعه إلا صرر حرر، ولا ينشر منه إلا درج مروج، ولا يسمع بوصل منه إلا وهو أشهى من وصل الحبيب، وأحسن بياضًا وسوادًا من مقلة الغزال الربيب. لا يوفى النيل، وإن أوفى إمداده، ولا يُقالُ إنّه راقَ إلا وفي الوراق ما فيه وزياده.
وكان هو والجزار (١) فرسَيْ رِهان وقَبَسَيْ نارٍ، لا يسكُتُ لهما لسان، يتناقضان … نقائض الفرزدق (٢)
(١) الجزار، يحيى بن عبد العظيم بن يحيى بن محمد، أبو الحسين الجزار، جمال الدين: شاعر مصري ظريف، ولد سنة ٦٠١/ ١٢٠٤ م، كان جزارًا بالفسطاط، وكذلك أبوه وبعض أقاربه، وأقبل على الأدب، وأوصله شعره إلى السلاطين والملوك، فمدحهم وعاش بما كان يتلقى من جوائزهم. وكانت بينه وبين السراج الوراق وغيره مداعبات. وكان من أصدقاء «ابن سعيد» صاحب كتاب المغرب في حلى المغرب فملأ ابن سعيد خمسين صفحة من كتابه بما انتقى من شعره توفي سنة ٦٧٩ هـ/ ١٢٨٠ م. له «العقود الدرية في الأمراء المصرية - خ منظومة انتهى بها إلى أيام الظاهر بيبرس» و «ديوان شعر - خ صغير، في المكتبة الصادقية بتونس، لعله مختارات من شعره، فإن ديوانه كبير كما يقول ابن تغري بردي، و «فوائد الموائد - خ» و «الوسيلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب ذكره بروكلمن، و تقاطيف الجزار» شعر. ترجمته في: المغرب في حلى المغرب: القسم الخاص بمصر ١/ ٢٩٦ - ٣٤٨ وفوات الوفيات ٢/ ٣١٩ وشذرات الذهب ٥/ ٣٦٤ والنجوم الزاهرة/ ٧/ ٣٤٥ والبداية والنهاية ١٣/ ٢٩٣ وفي الغدير ٥/ ٤٢٦ - ٤٣٣ جمع له شيخنا السماوي ديوانًا يربو على ١٢٥٠ بيتًا» ورجح وفاته سنة ٦٧٢ اعتمادًا على رواية لابن حجة وعلى البداية والنهاية، مع أن الثاني أرخه سنة ٦٧٩ Brock.I: ٤٠٩ S.I: ٥٧٤، (٣٣٥) وكشف الظنون ١٣٠٢ وفي جريدتي البلاغ ٥ رمضان ١٣٥٣ والأهرام ٩/ ٢٣/ ١٩٣٤ بعض اخباره، الاعلام ٨/ ١٥٣، معجم الشعراء للجبوري ٦/ ١٣٢. (٢) الفرزدق: هَمَّام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، أبو فراس، الشهير بالفرزدق (١٨ - ١١٠ هـ/ ٦٤١ - ٧٢٨ م): شاعر، من النبلاء، من أهل البصرة، عظيم الأثر في اللغة، كان يقال: لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب، ولولا شعره لذهب نصف أخبار الناس. يشبه بزهير بن أبي سلمى وكلاهما من شعراء الطبقة الأولى، زهير في الجاهليين، والفرزدق في الإسلاميين. وهو صاحب الأخبار مع جرير والأخطل، ومهاجاته لهما أشهر من أن تذكر، ولد سنة ١٨ هـ/ ٦٤١ م. كان شريفًا في قومه، عزيز الجانب، يحمي من يستجير بقبر أبيه - وكان أبوه من الأجواد الأشراف - وكذلك جده. وفي شرح نهج البلاغة: كان الفرزدق لا ينشد بين يدي الخلفاء والأمراء إلا قاعدًا، وأراد سليمان بن عبد الملك أن يقيمه فثارت طائفة من تميم، فأذن له بالجلوس! وقد جمع بعض شعره في «ديوان - ط» ومن أمهات كتب الأدب والأخبار نقائض جرير والفرزدق - ط ثلاثة مجلدات. كان يكنى في شبابه بأبي مكية، وهي ابنة له. ولقب =