للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مخرج له من المحيط ولا مما خرج منه، وتكون حينئذ البحور المحققة ثمانية والمختلف فيهما اثنان سنذكرهما فيما بعد إن شاء الله تعالى.

وأما الشائع الذائع في قول الناس سبعة أبحر، فإن كان مستندهم فيه مجرد قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٧)(١). من غير دليل آخر من منقول صحيح أو معقول صريح، فما لَهُمْ في هذا مستند؛ لأنه جاء مجيء المثل، وأما أقوى مستند لهم أن لا يُعدّ الطبرستاني في الأبحر فتبقى الأبحر سبعة بلا خلاف، وهذا هو مرادهم والله أعلم.

وأكثر هذه البحور وأعظمها طولًا وعرضًا هو البحر الهندي. قال الشريف في كتاب أجار (٢): وهو بحر الصين والهند والسند واليمن ومبدؤه من جهة المشرق فوق خط الاستواء بثلاث عشرة درجة ممتدة مع خط الاستواء إلى جهة المغرب فيمر بالصين أولًا ثم بالهند ثم بالسند ثم باليمن على جنوبها وينتهي إلى باب المندب، وهناك مَبْلَغ طوله، وطوله على هذه المسافات على ما حكاه الثقات المسافرون والمتجولون (٣) الخائضون فيه المغلغلون (٤) من بلد إلى بلد أن مبدأ بحر القلزم أن الواق واق أربعة آلاف فرسخ وخمسة مائة فرسخ. وقال البكري: إن طوله ثمانية آلاف ميل وعرضه ألفان وتسع مائة ميل، ويدق في موضع آخر حتى يكون ألف أو تسع مائة ميل، وقال بعض المتأخرين (٥): مبدؤه من لوقين وهي أوّل مرافئ الصين ثم يمر بخانقو فرجة (٦) للصين العظيم، ثم بسمندر (٧) من بلاد الهند ثم بحارتين (٨) ثم بقندرينة ثم تانة ثم بسندابور ثم بصيمور (٩) ثم بسندان ثم بسويارة (١٠) ثم بكنباية، وإليها ينسب القماش الكنباني (١١)، ثم


(١) سورة لقمان: ٢٧.
(٢) نزهة المشتاق ص ٩.
(٣) في النزهة: (البحريون).
(٤) في النزهة: (المقلعون).
(٥) هو النويري في نهاية الأرب ١/ ٢٣٧.
(٦) في نهاية الأرب فرضة. وخانقو هي: كانتون (انظر تجارة المحيط الهندي في عصر السيادة الإسلامية ص ٣٠).
(٧) في نهاية الأرب: سمندور.
(٨) بعدها في نهاية الإرب: إلى بروص ويقال: بروج واليها ينسب القماش البروجي.
(٩) في معجم البلدان (صيمون) وتسمى أيضًا سيمور، وهي الآن تشول إلى الجنوب من بومباي (تجارة المحيط الهندي ص ٣٠٢).
(١٠) في الأصل: سورتارة، وصححت عن نهاية الأرب.
(١١) في نهاية الأرب: (الكنبايتي).

<<  <  ج: ص:  >  >>