إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا الحبط ثم نبله بالماء، فنأكله. قال: وانطلقنا على ساحل البحر فرفع لنا على ساحل البحر كهيأة الكثيب الضخم، فأتيناه، فإذا هي دابةٌ تُسمّى العنبر. قال: قال أبو عبيدة: مَيِّتَةٌ ثم قال: لا بل نحنُ رُسُلُ رسول الله ﷺ، وفي سبيل الله، وقد اضطررتم فكلوا، قال: فأقمنا عليه شهرًا ونحن ثلثمائة حتى سَمِنًا، قال: ولقد رأيتنا نغترف جَرَّ وَقْبِ عَيْنِهِ بالقلال الدهن ونقتطع منه الفِدَر كفدر الثور، فلقد أخَذَ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلًا فأقعدهم في وَقْبِ عينهِ، وأخَذَ ضلعًا من أضلاعه فأقامها ثم رحل أعْظَمَ بعير معنا فمر من تحتها وتزوّدنا من لحمه وشائق فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك لَهُ، فقال: هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ قال: فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه، فأكله، وفي حديث عمرو عن جابر قال: وأخذ أبو عبيدة ضلعًا من أضلاعه فنصبه، ثم نظر إلى أطول رجل في الجيش وأطول جمل فحمله عليه، فمرّ تحته.
ثم إن جنحنا إلى ذكر شيء مما قيل فلعلنا لا نُغَلْغِلُ ولا ننصب ما نلم به هدفًا لرواشق الألسنة، ولا نعدل به إلى السيئة عن الحسنة، وأما ما نتكلم عليه من أمر البحار، فقد قال الشريف (١): ويخترق هذه الأقاليم السبعة سبعة أبحر (٢)، ستة منها مُتصلة، وبحر (٣) منفصل لا يتصل بشيء من البحور، ثم ذكر السبعة. والستة المتصلة هي: البحر الهندي والخليجان الخارجان منه وهما الفارسي والقلزم. والبحر الشامي والخليجان الخارجان منه وهما خليج البنادقة وبحر نيطش (٤)، والبحر السابع المنقطع هو بحر طبرستان.
قلت: وعلى الشريف استدراك أنه خرج من البحر الشامي خليجان البندقي ونيطش، ولم يذكر الثالث وهو الخليج القسطنطيني، فإنه لم يُفْرِده بذكر كما أفردهما.
والذي نقول: إن البحور ثلاثة منها الأمهات الخارجات من المحيط اثنان: الهندي ومنه الفارسي والقلزم، والشامي، ومنه البندقي والقسطنطيني ونيطش وَمِنْ نيطش مانيطش، وقيل بالعكس فيهما. ويسمى البحر الأسود وهو بحر القلزم، وذهب بعضهم إلى أنه من المحيط نفسه وهذا محال، فأما الطبرستاني، فبحر في الأرض لا
(١) نزهة المشتاق ص ٩. (٢) بعده في النزهة: (تسمى خلجانًا). (٣) في النزهة: (وبحر واحد). (٤) في النزهة: (نيطس).