الساحل محلات يسكنونها في سفح جبل يُعرف بهم. وقال: ومنه يخرج نهر النيل إشارة إلى الجبل المقدم الذكر. وهذا هو البحر الهندي بمجموعه، وأنا لا أفرده بتصوير لعدم إمكان الإحاطة به على يقين من جانبيه. فأما الجانب الشمالي فقد تمكن تحقيقه، وأما الجنوبي منه فلا يمكن بحقيقة قطعًا، وإنما نصور منه مخارج الخليجين الخارجين منه فيما يأتي إن شاء الله، وأما الخليجان الخارجان منه، فأولهما الخليج الفارسي وهو المسمى بالبحر الأخضر (١)، ومخرجه من بلد بين بلاد مكران، وقد قدمنا أنه أحد ركني هذا البحر، وركنه الآخر جبل اعترض في البحر الهندي، فخرج هذا البحر، وفيه من الجزائر نحو ثلاثمائة جزيرة (٢)، وهو بحر فارس والابلة (٣) ومخرجه من الجنوب إلى الشمال مغربًا قليلًا، فيمر بغربي بلاد السند ومكران (٤) وكرمان وفارس إلى أن ينتهي إلى الابلة حيث عبادان، وهناك ينتهي آخره، ثم ينعطف راجعًا إلى جهة الجنوب فيمر ببلاد البحرين وأرض اليمامة ويتصل بعمان وأرض الشحر من اليمن، وهنالك اتصاله بالبحر الهندي، وطول هذا البحر أربعمائة فرسخ وأربعون فرسخًا وفيه جبلا كسير وعوير (٥)، وعمقه سبعون باعًا إلى ثمانين، وفيه من الجزائر تسع منها عامرة.
وهذه صفة البحر الفارسي (٦).
[[صفة البحر الفارسي]]
وأما ما هو على البحر الفارسي مما هو على جانبيه فسنذكره، فأما ما هو على الجانب المصاقب لجزيرة العرب فأوّله دجلة من الجانب الغربي عبادان فرضة البصرة، وقبالتها سليمانان، هذه على جانب دجلة الواحد والأخرى على جانبها الآخر، وهما أول العراق من الجانب الشرقي، ثم بلاد البحرين، ومنها الأحساء والقطيف وهجر، ثم بلاد البحرين بلاد صَحِرَة، ثم بلاد مهرة، وعمان ثم رأس الجُمُحَة (٧) التي منها مخرج القُلزم فهذا هو جانبه الغربي، وأما ما هو على جانبه
(١) ينقل المؤلف معلوماته عن البحر الأخضر عن نزهة المشتاق بتصرف يسير. (٢) لم يرد هذا الرقم في نزهة المشتاق ولا في نهاية الأرب. (٣) في الأصل: (الايله). (٤) في الأصل: (بكران) والتصويب عن النزهة. (٥) في الأصل: (عويمر) والتصويب عن النزهة ونهاية الأرب. (٦) بعده بياض بمقدار صفحة. (٧) في الأصل: (الجمجمة) وهو تصحيف، والجمحة من بلاد مهرة. انظر: نهاية الأرب ١/ ٢٤٥.