وفي أوديتها الياقوت والماس والسنباذج، وطولها مائتان وستون ميلًا. ومدينة هذه الجزيرة العظمى تسمى أغنا يسكنها مسلمون ونصارى ويهود، ولكل ملة من هذه الملل حاكم لا يبغي بعضهم على بعض، وكلُّهم يرجع إلى ملك يسوسهم ويجمع كلمتهم، ولهذا الجبل أربعة أودية تصب في البحر تسمى الأغباب.
ثم بحر اليمن، وأوَّله بحر الجمحة، وهو من بلاد مهرة معترض في البحر فيمر بحاسك وهو أوّل مراقي اليمن، ثم يمر بمرباط ساحل (ساحل بلاد ظفار)، ثم يمر بالشحر (ساحل بلاد مهرة)، ثم بشرمة (١) ولسعا (ساحلي بلاد حضرموت) ثم بأبين ثم بعدن، ثم بالمخنّق ثم بالعارة، ثم الباب بالمندب، وفيه من الجزائر المشهورة: جزيرة سوقطرة، ونحوها نحو من مائة وثمانين ميلًا، وعرضها في الوسط نحو خمسة عشر ميلًا، وبها الصبر، يسكنها قوم من اليونان، تغلبوا على من كان فيها من الهند في زمن الاسكندر، وبها عيون يقال: إن الشرب منها يزيد في العقل، وهذه زيادة ذكرها النويري على ما ذكرناه في جزيرة سوقطرة.
ثم بحر الزنج (٢)، وبحر بربرا، ويسمّى ساحله الزنجبار، وفيها مما يلي بلاد اليمن جزائر، منها جزيرة دعون وهي مدوّرة، وجزيرة السُّود وجزيرة حورتان، وجزيرة مروان، وفيها مدن يسكنها السرّاق، وهي مقابلة لبلاد مهرة، وجزائر الديبجات (٣) وهي كثيرة وأهلها مفرطون في السواد، وجميع ما عندهم أسود حتى قصب السكر والكافور.
وجزيرة القمر (٤)، وتسمى ملاي، وطولها أربعة أشهر، وعرض الواسع منها يزيد على عشرين يومًا، وهي تحاذي جزيرة سرنديب، وفيها بلاد كثيرة أجلها كيدانة وملاي (٥)(وإليها تنسب الجزيرة)، وقد تقدم تفصيل أحوال هذه الجزيرة، وهي الواقعة وراء خط الاستواء، وقد ذكر النويري (٦) أنه لما ضاقت هذه الجزيرة بأهلها بنوا على
(١) في الأصل (بصرمة) والتصويب عن النهاية. (٢) بحر الزنج: جزء من المحيط الهندي مجاور لبلاد الصومال. وزنجبار المعروفة عند العرب ببلاد الزنج (تجارة المحيط الهندي ص ٢٩٩). (٣) الديبجات، جزائر المالديف واللكاديف ببحر الهند (تجارة المحيط الهندي ص ٣٠١) وانظر: نزهة المشتاق ص ٦٩ وفيه الدبيجات. (٤) القمر: هي جزيرة مدغشقر (تجارة المحيط الهندي ص ٣٠٣). وانظر: نزهة المشتاق ص ٦٩ و ٧٠. (٥) قارن نزهة المشتاق ص ٧١، ٨٥، ٩١ والروض المعطار ص ٥٤٦. (٦) في نهاية الأرب ١/ ٢٤٣.