برشلونة، وهي نهاية بلاد عباد الصليب الأصلية، ثم بلاد الأندلس مما أخذه النصارى وما هو بأيدي المسلمين، فما يذكر: طرطونة، ثم طرطوشة، ثم بلنسية، ثم دانية، ثم نعت، ثم قرطاجنة، ثم المريّة، ثم المنكب، ويعتصر بها قصب السكر.
وقال الشيخ أبو عبد الله محمد بن الصائغ الأموي (١): إنه يُعتصر بها ويُعمل منه السكر ويقوم بكفاية الأندلس. قال: وهو أعلى من المكرّر المصري، ومن السكر السليماني المعمول ببر العدوة، ثم مالقة، ثم الجزيرة، ثم جنوبي بلاد اشبيلية، وهي منتهى البحر الشامي إلى المحيط في شمالي الزقاق، ثم ما هو على ضفة البحر قبالة أسفي وما يليها مما هو غرب الزقاق. وأوّل ذلك مما يلي جنوبي اشبيلية لسنوية، ثم نوركانه، ثم بون، برمون، ثم بلاد أخرى قرى لا يعرف أسماؤها مما هي على المحيط، فهذه جملة ما على ذروة البحر الشامي مما على جانبيه الجنوبي والشمالي وعلى حجره، فأما ما هو على الجانب الجنوبي وحجره، فإني حررته من القنباص وأخذته من الأستاذ الرايس أبي محمد عبد الله الأنصاري القرطبي. وأما الجانب الشمالي فعن مجرّد القنباص وما أخبرني به لبان الجنوي.
وأما الخُلُجُ الثلاثة الخارجة من هذا البحر الشامي.
[[الخليج البندقي]]
فأولها: الخليج البندقي وهو خليج كبير متسع ليس له فوّهة وإنما هو كالجون، وأكثر الناس على هذا، فيقولون جون البنادقة، وله ركنان سعة ما بينهما سبعون ميلًا يحيط بهذا الجون مدن جليلة للفرنج البنادقة، وهي ذات حصون وقلاع ممتنعة، ومبدؤه من شرقي بلاد قلورية عند مدينة تسمى اكذبت، ومنتهاه بلاد الكلاية، ومن هناك ينعطف وطول هذا الخليج ألف ميل ومائة ميل، وفي ست جزائر ثلاث منها في ضفّة وثلاث في ضفة أخرى، وهذه الستة مسكونة، وبهذا الخليج جزر أخرى غير مسكونة ولم نتحقق أعدادها (٢).
وهذه صورة الخليج البندقي (٣).
[[الخليج القسطنطيني]]
وثانيها: الخليج القسطنطيني، وفوهته (٤) قبالة جزيرة رودس، وسَعَتُها غلوة
(١) لعله أراد ابن الصائغ الأندلسي، محمد بن باجة أو ابن يحيى بن باجة، أبو بكر التجيبي الأندلسي السرقسطي المعروف بابن الصائغ الفيلسوف الشاعر المتوفى سنة ٥٥٣ هـ. انظر: الوافي بالوفيات ٢/ ٢٤٠. (٢) بعدها بياض بمقدار ٦ أسطر. (٣) بعدها بياض بمقدار صفحة. (٤) ما يليها نقلًا عن نهاية الأرب ١/ ٢٣٦.