وأما ما على بحر ما نيطش، فسنذكره، فأوّل ما عليه من حيث ينصب الخليج القسطنطيني من الضفة الجنوبية جنوبي مانيطش شمالي الروم، فأول ذلك من جهة الغرب مما يلي اشقوطة المذكورة آنفًا، بونط، ثم شماشطة، ثم صنوب ثم صمصون ثم بطرة، ثم اطرابزندة، وهي اطرابزون، ثم نيرو ثم شوشقو ثم ما وزلان ثم أطرنة ثم كفا ثم صوداق، ثم أقرشانيقة، ثم نقر وبلة ثم لقو شلمة ثم ينتهي إلى نهر دونة، وهذا نهر دونة هو نهر القسطنطينية يأتي من الشمال فيصب في بحر ما نيطش، وقد ذكرنا نطاق هذا البحر مستديرًا، لأنه بحر إن لم يكن كأنه دارة، فإنّه يقارب أن يكون كأنه دارة.
[[البحر الطبرستاني]]
وأما البحر الطبرستاني (٢)، فقد قررنا حقيقة أمره، وأنه ليس له مخرج من المحيط ولا مما خرج منه، وأشار الشريف في كتاب أجار إلى أنه سابع الأبحر وهو المستفيض على ألسنة الناس، ولعل ذلك البحران الهندي والشامي وما خرج منهما وهو خمسة أبحر فتلك سبعة. وأما هذا البحر فلعل حكمه حكم بعض البحيرات، وإن اتسع مداه، وبعد ما بين منتهاه ومبتداه، ويقال له: بحر الخزر وبحر جرجان وبحر الديلم وبحر القلزم أيضًا، وبحر طبرستان وأكثر الناس على تسميته بحر طبرستان. وهو بحر منقطع لا اتصال له بالمحيط ولا بشيء مما خرج منه، ولا مما خرج منه ويقع فيه أنهار كثيرة، وعيون جارية غزيرة المدد، ويتصل بهذا البحر من جهة الشرق أرض الإغزاز ومن جهة الجنوب بلاد طبرستان، ومن جهة الغرب بلاد أذربيجان والديلم، ومن جهة الشمال أرض الخزر. وطول هذا البحر من جهة الخزر إلى عين الهَمَد ألف ميل، وعرضه من ناحية جرجان إلى موقع نهر أيثل ستمائة ميل وخمسون ميلًا، وفيه أربع جزر.
وهذه صورة البحر الطبرستاني (٣).
/ وأما ما عَدَّه بعض الناس بحرًا وليس ببحر، فهو البحر الزفتي، وبحر الانقليشيين. فأما البحر الزفتي، فهو من وراء البحر الهندي في الجنوب، وهو قطعة من المحيط زائدة الظلمة لتكاثف الأبخرة، خرجت من الشرق إلى الغرب وراء جزيرة القمر. وربما تكثف البخار عما استدار بهذه القطعة المظلمة فتبقى كتفصيل السراويل وقد تقدمت الإشارة في أوائل هذا الكتاب إليه. وأما بحر الانقليشيين فهو خرجة من
(١) بعده بياض بمقدار صفحة. (٢) ويسميه المسعودي البحر الخزري. انظر التنبيه والأشراف ص ٥٣. (٣) بعده بياض بمقدار صفحة.