بالدبيل، وهو أول مرافئ السند ثم سرون (١) ثم بالتيز (٢) من بلاد مكران، وهي أحد ركني الخليج الفارسي الآتي ذكره (٣)، ويمر على ظفار (ثم) على الشحر على ساحل مهرة (٤) على شرمة وكسعا (٥)(ساحلي بلاد حضرموت)، ثم على أبين (٦) ثم على عدن، ثم المخنق ثم العارة ثم يأتي إلى باب المندب، ومن هناك يخرج خليج القلزم (٧)، وهو أجمعه يُطلق عليه البحر الهندي. وفي المصطلح إنه مدّة مروره على الصين من أوّل مخرجه من الشرق إلى سمندر يقال له: البحر الصيني، ثم مدّة مروره بالهند والسند من سمندر (٨) إلى التيز يقال له: الهندي، ثم من تيز إلى المندب يقال له: اليمني. وقال النويري (٩) وهو ممن فحص وسأل السفار والمتجولين: وهذا البحر أعني الهندي جملته قسمه السالكون له ست قطع، وضعوا لها أسماء مختلفة، فالذي يمر بأرض الصين يسمى بحر صنجي (١٠) ينسب لمدينة في جزيرة من جزائره، وهو بحر كثير الأمواج مهول، فإذا كان في أوّل هياجه، ظهر فيه بالليل أشخاص سود طول الواحد منهم خمسة أشبار واقل من ذلك، يصعدون إلى المراكب ولا يضرون أحدًا، فإذا عاينهم السفارة أيقنوا بالدمار، وإذا قدر الله تعالى نجاتهم من هذه الشدة أراهم على رأس الدقل طائرًا أبيض كأنما خُلِق من النور، فيتباشرون به، فإذا ذهب عنهم الروع فقدوه.
وفيه من الجزائر المعمورة جزيرة سومرة (١١) يحيط بها ألف ميل، ومائتا ميل وفيها مدائن كثيرة، أجلها المدينة التي تُنسب إليها، ومنها يجلب الكافور، وجزيرة صنجي وإليها تنسب هذه القطعة، وطولها مائتا ميل، وعرضها أقل من ذلك، وفيها
(١) في الأصل: (بترون)، والتصويب عن نهاية الأرب. (٢) معجم البلدان ٢/ ٦٦. (٣) بعده في نهاية الأرب والركن الآخر يسمى رأس الجمحة، وهو جبل خارج في البحر، ومن هناك يسمى بحر اليمن. (٤) غير مقروءة في الأصل، وصححت عن نهاية الأرب. (٥) في الأصل: (اسعا). (٦) أبين موضع في جبل عدن (معجم البلدان ١/ ٨٦). (٧) هو البحر الأحمر. (٨) في الأصل: (سمندران). (٩) شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري في نهاية الأرب ١/ ٣٢٨. (١٠) ويقصد به الجزء الواقع بين جزيرة هاينان والمضايق التي بين فرموزا وبحر الصين (تجارة المحيط الهندي ص ٢٩٩). (١١) كذلك في تقويم البلدان، وفي نهاية الأرب شريرة.