للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تكلم، ولكنه لم يبعد بكلامه أن اخذ مواعظ الحسين ورسائل غيلان فنفخ منها كلامًا، فأخبر شبيب عبد الله بذلك، فقال: الله أبوه، فوالله ما أخطأ حرفًا، ولا تجاوزت ما قال.

واعتذر إلى عبد الله رجل فأطال، فقال: ما رأيت عذرًا هو أشبه ذنب باستئناف من هذا الرجل.

وكان يقول: اليأس حر، والرجاء عبد.

وكان يقول: إني لأشكر حسن الخلطة، ولين اللفظة.

وهو الذي لا يخوض البحار في ضحضاحه، ولا يشبه ماء الآجن بسماحه، لولا بلبسه يكر أثقل عطفه، ومحلفه بينه سمر أنفه، لكان الذي ينقطع به النمل، ولا يشتغل بأحد قبله ولا بعده.

وقد كان رفع عليه إلى المهدي: أنَّ له ألف دراج سمور، وبقية الأوبار، وسوى ما لا وبر له، وسوى غيرهما من الأصناف التي يديرها.

وحكي أن الفضل بن يحيى كان شديد الكبر فعوتب في ذلك، فقال: هذا شيء حملت نفسي عليه لما رأيته من عمارة بني حمزة، فإن أبي كان يضمن فارس من المهدي، فحل عليه ألف ألف درهم، فأخرج ذلك كاتب الديوان عليه، فأمر المهدي عبد الله أن يزيد بمطالبته، وقال له: إن أدى يحيى المال قبل المغرب من يومنا هذا وإلا فأتني برأسه، فكان المهدي مغضبًا عليه، وكانت حيلتنا لا تبلغ عُشْرَ المال، فقال: يا بني إن كانت لنا حيلة من قبل عمارة بن حمزة، وإلا فأنا ميت فامض إليه فلم يعرني الطرف.

ثم تقدم من ساعته بحمل المال فحمل فأديناه، فلما مضى شهران جمعنا المال، فقال لي أبي: امض به إلى الشريف الحرّ الكريم، فمضيت إليه، فلما عرفته خبر المال غضب، ثم قال: اكتب قسطارًا لأبيك، فقلت: لا، ولكنك أحييته، ومننت عليه بهذا المال، وقد استغنى فقال: هو لك، فعدت إلى أبي، فقال: لا والله ما تطيب نفسي لك


= فعزله بعد أن قتل ابنًا له بتهمة الزندقة. ومات معزولًا سنة ١٧٠ هـ/ ٧٨٦ م. قال ابن الخطيب: امتلأت جسور بغداد يوم وفاته بمواليه واليتامى والأرامل والمساكين، وصلى عليه علي بن المهدي، ودفن في مقبرة قريش ببغداد.
ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري/ ٧/ ٣٣٦ رقم ١٤٤٩، تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ٤٨٠، معجم الشعراء ٣٩٥، أخبار القضاة لوكيع ٢/ ١٩٦ - ١٩٧، ٢٠٠، ٢٠٨، ٤٠٨، الجرح والتعديل ٨/ ٣٨٦ رقم ١٧٦٤، تاريخ بغداد ١٣/ ١٩٧، الفخري ١٣٣ وهو فيه: «معاوية بن يسار»، الثقات لابن حبّان ٧/ ٤٦٩، رجال الطوسي ٣١٠ رقم ٤٨٤، الفهرست للطوسي ١٩٩ رقم ٢٣٢، ٧٤٢، الأعلام ٧/ ٢٦٢، تاريخ الإسلام «السنوات ١٧١ - ١٨٠ هـ» ص ٣٦٣ رقم ٢٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>