وخالف اليونان في عبادة الأصنام، وحاج رؤسائهم بالأدلة، فنقدوا العالم عليه، واضطروا ملكهم إلى قتله، فأودعه السجن، ثم سقاه السم. وله وصايا شريفة، وآداب فاضلة، وحكم مشهورة، ومذاهب قريبة من فيثاغورس وبندقليس إلا أن له في العدد آراء ضعيفة، بعيدة عن محض الفلسفة، خارجة عن المذاهب المحققة.
وكان لا يستودع الحكم الصحف والقراطيس تنزيهًا لها، ويقول: الحكمة طاهرة مقدسة غير فاسدة ولا دنسة، فلا ينبغي أن نستودعها إلا الأنفس الحية، وننزهها عن الجلود الميتة، ونصونها عن القلوب المتمردة، ولم يصنف كتابًا ولا أملى على أحد من تلاميذه ما أثبته في قرطاس، وإنما كان يلقنهم علمه تلقينًا.
وكان من عادة ملوك اليونان إذا حاربوا أخرجوا معهم حكماءهم، فأخرج الملك سقراط معه في سفرة خرج فيها، وكان سقراط يأوي إلى زير مكسور يستكن فيه من البرد، وإذا طلعت الشمس خرج منه فجلس عليه يستدفئ بالشمس، ولهذا سمي سقراط الحب.
ومن كلامه قوله: إملأ الوعاء طيبًا أي حكمة.
وقوله: لا تأكل الأسود الذئب أي احذر الخطيئة.
وقوله: لا تتجاوز الميزان أي لا تتجاوز الحق.
وقوله: ازرع بالأسود، واحصد بالأبيض أي ازرع بالبكاء، واحصد بالسرور.
وقوله: لا تشيلَنَّ الإكليل أي السنن الجميلة لا ترفعنها لا يحوط حياطة الإكليل للرأس.
وقوله: عجبًا لمن علم فناء الدنيا كيف تلهيه عما ليس له فناء.
وقوله: اتفاق النفوس باتفاق هممها، واختلافها باختلاف مرادها.
وقوله: من بخل على نفسه، فهو على غيره أبخل.
وقوله: ما ضاع من عرف نفسه، وما أضيع من جهل نفسه.
وقوله: ستة لا تفارقهم الكآبة: الحقود والحسود، وحديث عهد بغنى، وغني يخاف الفقر، وطالب رتبة يقصر قدره عنها، وجليس أهل الأدب وليس منهم.
وقوله: العقل مواهب والعلوم مكاسب.
وقوله: اتقوا من تبغضه قلوبكم.
وقوله: إذا وليت أمرًا بعد عنك الأشرار، فإن جميع عيوبهم منسوبة إليك.
وقوله: إنما أهل الدنيا كصور في صحيفة، كلما نُشر بعضها، طوى بعضها.
وقوله: ينبغي للعاقل أن يخاطب الجاهل مخاطبة الطبيب المريض.