للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المتقاصية، واستوسق به أمر الشام لعليّ، وكان لا يطيق إلا معاوية.

مولده سنة ثلاث وثمانين وستمائة، وسمع من الحافظ أبي محمد الدمياطي وطبقته، وبالثغر من يحيى الصوّاف وأقرانه، وبدمشق من ابن مشرف بن الموازيني، وبالحرمين.

وكانت رحلته إلى دمشق سنة سبع وسبعمائة، وقرأ الروايات على تقي الدين الصائغ، وصنّف التصانيف المتقنة وانتهت إليه رئاسة العلم في القراءات، والحديث، والأصلين، والفقه، وخرج له الإمام شهاب الدين الدمياطي معجمًا كبيرًا، وقصده به بدمشق، فحدّث به بالكلاسة من جامع دمشق بحضرة الحافظين أبي الحجاج المزي، وأبي عبد الله الذهبي، وجماعة من أعيان العلماء (١).

وأنشدني له تذييلًا على قول عبد القاهر الجرجاني: [من الوافر]

طَلَبْتُ مِنَ الجَيْبِ زَكَاةَ خمس … عَلَى صِغَرِ مِنَ القَمَرِ البَهِي

فَقَالَ: وَهَلْ عَلَى مِثْلِي زَكَاةٌ … عَلَى رَأْيِ الْعِرَاقِي الكَمِي؟

فَقُلْتُ: الشَّافِعِيُّ لَنَا إِمَامٌ … وَقَدْ فَرَضَ الزَّكَاةَ عَلَى الصَّبِيِّ

والذي قاله ذيلًا على هذا (٢): [من الوافر]

فَقَالَ: اذْهَبْ إِذَنْ فاقبض زَكَاتِي … بِقَوْلِ الشَّافِعِي مِنَ الوَلِي

فقلت لَهُ: فَدَيْتُكَ مِنْ فَقِيْهِ … أَيُطْلَبُ بِالْوَفَاءِ سِوَى المَلِيِّ

نِصَابُ الحُسْنِ عِنْدَكَ ذُو امْتِنَاعِ … بِلَحْظِكَ وَالقَوَامِ السَّمْهَرِي

فَإِنْ أَعْطَيْتَنا طَوْعًا وَإِلا … أَخَذْنَاهُ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ

قلتُ: ولما وقع إليه ما صنعه ابن تيمية في مسالة الطلاق، وجده قد أكثر ذكر ليلي وحسنها، وردّد ذكرها في غير موضع،، فلما رد عليه قال (٣): [من البسيط]

فِي كُلِّ وَادٍ بِلَيْلَى وَالِهٌ شَغِفٌ … مَا إِنْ يَزَالُ بِهِ مِنْ مَسْهَا نَصَبٌ

فَفِي بَنِي عَامِرٍ مِنْ حُبّها دَنَفٌ … وَلابْنِ تَيْمِيَّةٍ مِنْ عَهْدِهَا شَغَبُ

وأراد بعهد ليلى ظاهرًا ما هو له وباطنًا يمينها، واليمين العهد.

ومن تصانيفه: «الدر النظيم في تفسير القرآن الكريم»، «شفاء السقام في زيارة خير الأنام»، «إبراز الحكم من حديث رفع القلم»، «السيف المسلول على من سبّ الرسول»، «تكملة المجموع في شرح المهذب في الفقه الابتهاج في شرح المنهاج» في الفقه، «والتحبير المذهب في تحرير المذهب» ولم يتمه، «التحقيق في مسألة


(١) بعده بياض بمقدار ٣ أسطر. ويستمر في الصفحة القادمة بمقدار ١١ سطر.
(٢) الأبيات في الوافي بالوفيات ٢١/ ٢٦٥.
(٣) الأبيات في الوافي ٢١/ ٢٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>