للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَعَمْرِي لَقَدْ قَاسَيْتُ لِلْفَقْرِ شِدَّةً … وَقَعْتُ بِهَا فِي حَيْرَةٍ وَشَتَاتِ

فَإِنْ بُحْتُ بِالشَّكْوَى هَتَكْتُ مُرُوءَتِي … وَإِنْ لَمْ أَبُحْ بِالصَّبْرِ خِفْتُ مَمَاتِيْ

فَأَعْظِمْ بِهِ مِنْ نَازِلٍ بِمُلِمَّةٍ … يُزِيْل حَيَائِي أَوْ يُزِيلُ حَيَاتِي

ومنه قوله: [من السريع]

تَهِيمُ نَفْسِي طَرَبًا عِنْدَمَا … أَسْتَلْمِحُ البَرْقَ الحِجَازِيَّا

وَيَسْتَخِفُ الوَجْدُ عَقْلِي وَقَدْ … أَصْبَحَ لِي حُسْنُ الحِجَى زِيَّا

يَا هَلْ أُقَنِّي حَاجَتِي مِنْ مُنّى … وَأَنْحَرُ البُزْلَ المَهَارِيَّا

وَأَرْتَوِي مِنْ زَمْزَم فَهْيَ لِي … أَلَذُّ مِنْ رِيْقِ المَهَا رِيَّا

ومنه قوله: [من البسيط]

أَهْلُ المَرَاتِبِ فِي الدُّنْيَا وَرِفْعَتِها … أَهْلُ الفَضَائِلِ مَرْذُولُونَ بَيْنَهُمُ

فَمَا لَهُمْ فِي تَوَقِّي ضَيْرِنَا نَظَرٌ … وَلَا لَهُمْ فِي تَرَقِّي قَدْرِنَا هَمَمُ

قَدْ أَنْزَلُونَا لأَنَّا غَيْرُ جِنْسِهُمُ … مَنَازِلَ الوَحْشِ فِي الإِهْمَالِ عِنْدَهُمُ

فَلَيْتَنَا لَوْ قَدَرْنَا أَنْ نُعَرِّفَهُمْ … مِقْدَارَهُمْ عِنْدَنَا أَوْ لَوْ دَرَوْهُ هُمُ

لَهُمْ مُرِيْحَانِ مِنْ جَهْلٍ وَفَضْلِ غِنِّى … وَعِنْدَنَا المُتْعَبانِ العِلْمُ وَالعَدَمُ

فناقضه في ذلك الفتح بن البقي المقتول على الزندقة، فقال: [من البسيط]

أَيْنَ المَرَاتِبُ وَالدُّنْيَا وَرِفْعَتُهَا … عِنْدَ الَّذِي حَازَ عِلْمًا لَيْسَ عِنْدَهُمُ

لَا شَكَ أَنَّ لَنَا قَدْرًا رَأَوْهُ وَمَا … لِقَدْرِهِمْ عِنْدَنَا قَدْرٌ وَلَا لَهُمُ

هُمُ الوُحُوسُ وَنَحْنُ الإِنْسُ حِكْمَتُنَا … تَقُودُهُمْ حَيْثُ مَا شِئْنَا وَهُمْ نَعَمُ

وَلَيْسَ شَيْءٌ سِوَى الإِهْمَالِ يَقْطَعُنَا … عَنْهُمْ لأَنَّهُمُ وَجْدَانُهُمْ عَدَمُ

لَنَا المُرِيحَانِ مِنْ عِلْمٍ وَمِنْ عَدَمٍ … وَفِيهِمُ المُتْعِبَانِ الجَهْلُ وَالحَشَمُ

عُدنا إلى ذكر قاضي القضاة أبي الفتح ومن شعره قوله: [من الكامل]

نَفَرَتْ سُلَيْمَى نَفْرَةٌ لمَّا رَأَتْ … وَضَحَ المَشِيْبِ بِعَارِضَيَّ وَمَفْرِقِيْ

قَدْ أَبْصَرَتْ مِنْهُ عَدُوًّا أَبْيَضًا … أَرْبَى أَذَاهُ عَلَى العَدُوِّ الأَزْرَقِ

وقوله: [من الخفيف]

أَنْكَرَتْنِي لَمَّا ادَّعَيْتُ هَوَاهَا … وَأَصَرَّتْ عَلَى العِنَادِ جُحُودًا

قُلتُ: إِنَّ الدُّمُوعَ تَشْهَدُ لِيْ … قَالَتْ: صَحِيْحٌ لَكِنْ قَذَقْتُ الشُّهُودًا

وقوله: [من السريع]

كَمْ ليلةٍ فِيْكِ وَصَلْنَا السُّرَى … لَا نَعْرِفُ النَّوْمَ وَلَا نَسْتَرِيح

<<  <  ج: ص:  >  >>