المنصوري وهو مخيم بالخربة، وقد حضره أحمد بن حجي أمير آل مرا يدعي بألف بعير أخذتها آل فضل لعربه، ومهنا حاضر، وكلٌّ منهما جالس إلى جانب من طرنطاي. فألح أحمد بن حجي في المطالبة، واحتد وارتفع صوته، ومهنا ساكت لا يتكلم. فلما طال تمادي أحمد في الضجيج وتمادي مهنا في السكوت أقبل طرنطاي على مهنا وقال: ما تقول يا ملك العرب؟ فقال: وما أقول!؟ نعطيهم ما طلبوا، هم أولاد عمنا، وإن كانت لهم عندنا هذه البعيرات أعطيناهم حقهم، وإن كان مالهم شيء فما هو كثير إذا أعطينا بني عمنا من مالنا! فقال له أحمد: لا! ألا قل! اتكلم! وزاد في هذا ومثله ومهنا ساكت. فلما زاد رفع مهنا رأسه إليه وقال: يا أحمد! إن كان كلامك عليك هينًا فكلامي علي ما هو هين وهذه الأباعر اقل من أن يحصل فيها كلام! وأنا معطيك إياها. ثم قام! فقال طرنطاي: هكذا - والله - يكون الأمير! ودام مهنا على هذا حتى جاءت الدولة الأشرفية. ولما خرج الأشرف لفتح قلعة الروم مرت العساكر بسرمين إقطاع مهنا، فأكلت زروعها وآذت أهلها فشكوا إلى مهنا اذية العساكر فشكا إلى الأشرف، فعز عليه واستنقص همته، وقال: كم جهد ما آذوا حتى تواجهني بالشكوى، وما كان يغتفر هذا الفعل لهذا الجيش العظيم الخارج لأجل إذلال العدو وقص جناح الكفر!؟ وأسمعه من هذا ومثله.
ثم لما كان الفتح ركب الأشرف في الفرات في خواصه ومعه جلساؤه من بني مهدي، وكانوا يضحكونه، فجاء مهنا بن عيسى فأمر بمد الإسقالة له ليدخل. فلما دخل عليها غمز عليه فحركت الإسقالة فوقع في الماء، وتلوث بالطين، فهزئت به بنو مهدي،
= في الثناء عليه ثم طلب على البريد إلى القاهرة في ربيع الآخر سنة ٧٣٢ بسفارة الشيخ مجد الدين الاقصرائي شيخ خانقاه سرياقوس فنزل عنده وعمل له سماع وبنى له قوصون الخانقاه ورتبه شيخًا بها. له: شرح مختصر ابن الحاجب، وشرح المطالع للارموي، وتجريد النصير الطوسي، وشرح قصيدة الساوي في العروض، وناظر العين في المنطق وشرحه، وشرح مقدمة ابن الحاجب، وشرح البديع لابن الساعاتي، وطوالع البيضاوي، ومنهاجه، وعمل تفسيرًا وكان بعض أصحابه يحكي أنه كان يمتنع كثيرًا من الاكل ليلًا لأنه يحتاج إلى الشرب فيحتاج إلى دخول الخلاء فيضيع عليه الزمان، وكان خطه قويًا وقلمه سريعًا. قال الصفدي: رأيته يكتب في تفسيره من خاطره من غير مراجعة وانتفع الناس به كثيرًا وأذن لجماعة في الافتاء بمصر والشام وكانت تعتريه فترة من شغل باله بالتفكر ومسائل العلم، توفي في ذي القعدة سنة ٧٤٩ هـ بالطاعون العام. ترجمته في: الدرر الكامنة ٤/ ٣٢٧ - ٣٢٨ رقم ٨٩١.