جَدِيسٍ إِلى بَعْلها حتى تَدْخُلَ عليه فيفترعها. ولما استمر ذلك على جديس أنفُوا منه واتفقوا على أن دفنوا سيوفهم في الرمل وعملوا طعامًا للملك ودعوه إليه. فلما حضر في خواصه من طَسْمٍ عَمَدَتْ جَدِيسٌ إلى سيوفهم فانتزعوها من الرمل، وقتلوا المَلِكَ وغالب طَسْم. فهرب رجلٌ من طسم (١) وشكا إلى تُبَّع بن حسّان (٢) مَلِك اليَمَن (٣) فسار مَلِكُ اليَمَن إِلى جَديس وأوقع بهم وأفناهم فلم يبق لطَسْمٍ وَجَديس ذكر بعد ذلك.
[[العرب العاربة]]
والعرب العاربة (٤): بنو قحطان بن عابر بن شالخ بن أَرْفَخْشَد بن سام (٥). فمنهم بنو جُرْهُم بن قحطان (٦)، وكانت منازلهم بالحجاز، ولما أسكن إبراهيم الخليل ابنه إسماعيل ﵉ مكّةَ وكانتْ جُرْهُم نازلين بالقرب من مكة، واتصلوا بإسماعيل وزوجوه منهم، وصار من ولد إسماعيل العرب المستعربة؛ لأن أصل إسماعيل ولسانه كان عبرانيًا، فلذلك قيل له ولولده العرب المُستعربة (٧).
ومن العرب العاربة (٨): بنو سَبَأ، واسمُ سَبَأ عبدُ شَمْسٍ، فلما أكثرَ الغَزْوَ وَالسَبْيَ سُمِّيَ سَبَأ. وهو ابنُ يَشْجُب بن يَعْرُب بن قحطان (٩) وسيأتي نَسَبُ قَحْطان. وكان لسبأ عدة أولاد (١٠)، فمنهم حِمْيَر، وكهلان وغيرهم. وجميع قبائل اليمن وملوكها المتتابعة
(١) اسمه رياح بن مرّة الطسمي؛ انظر: مروج الذهب/ ٢ ٢٧٠، ونشوة الطرب ١/ ٥١، والطبري ١/ ٧٧٢. (٢) حسان بن تبع في الطبري ١/ ٧٧١، ٧٧٥، ومروج الذهب ٢/ ٢٧٠؛ تبع حسان بن أسعد: في نشوة الطرب ١/ ٥١، ١٥٠؛ وفي المختصر ١/ ٩٩: تبع ملك اليمن وقيل هو حسان بن أسعد. (٣) انظر: مروج الذهب ٢/ ٢٧٠ - ٢٧٢، ونشوة الطرب ١/ ٥١ - ٥٣، والمعارف ٦٣٢، والإكليل ٢/ ٩٨، والمحبّر ٣٦٧، والطبري ١/ ٧٧٢ - ٧٧٥. (٤) النص مأخوذ عن المختصر لأبي الفداء ١/ ٩٩ - ١٠٠. (٥) قال ابن سعيد في نشوة الطرب ١/ ٨٧: وعُرفت بنو قحطان بالعاربة، لأنهم أعربوا كلامهم وقالوا الأشعار الحسنة بخلاف المبلبلة البائدة. وقال ابن عبد البر (القصد والأمم ١٢ - ١٣): أول من تكلم العربية يعرب بن قحطان. (٦) أورد المسعودي نسب جرهم بمختلف الصور، قارن بمروج الذهب ٦/ ٢٤٠. والعادة عند النسابين نسبته إلى قحطان. راجع عجالة المبتدي ٤٠، والقصد والأمم ١٨، والطبري ١/ ١١٣١ - ١١٣٤. (٧) قال ابن سعيد في نشوة الطرب ١/ ٣٠٧: «العرب المستعربة هم بنو إسماعيل بن إبراهيم … قيل لهم ذلك لأنهم تعلموا من أخوالهم جُرْهُم بن قحطان العاربة». وقارن أيضًا بالقصد والأمم ١٨. (٨) النص مأخوذ عن المختصر لأبي الفداء ١/ ١٠٠. (٩) انظر: الاشتقاق ٢١٧، والإكليل ١/ ١٣٢ - ١٣٣. (١٠) انظر: جمهرة ابن حزم ٣٢٩.