أحمد بن عبد الله الواصلي وغيره من مشيخة العرب. وقد كان كلُّ من الأمير فضل بن عيسى (١) وموسى بن مهنا (٢) يُحدّثني بطرفٍ من أخبار العرب. وكذلك ما نقلته عن الشريف أبي عبد الله بن عمر بن الإدريسي من أخبار عرب الغرب، وعن الشيخ زكريا المغربي. وقد صَحَّحْتُ ذلك بحسب الجهد، وما ألام في تقصير في هذا الباب الذي لم أتأنس قبلي بداخل منه والطريق الذي لم أجد غيري سالكًا فيه ولا مُسْتَخْبِرًا، على أنه يَلْزَمُ مِنْ ذكر العُرْبان الموجودين في زماننا الكلام على قبائل العرب البائدة، والعاربة، والمُسْتَعْرِبة؛ لأن هؤلاء أغصان تلك الشجرة، وفروع تلك الأصول، فلنتكلّم عليهم على مُقْتَضَى ما ذكره المؤرّخون ونَسُوقهم إلى أن بَزَغَتْ شمس الإسلام وآن مولد النبي -. وكان الأولى أن نذكر ذلك في جملة سكّان الأرض ليلحق بَعْضُه بِبَعْضٍ، وإنما أتينا به المناسبة بينه وبين الأبواب السابقة في ذكر الممالك، إذ مساكن العربان مُتَخَلَّلة لأكثر الممالك التي ذكرناها، أو مُجاورة لها. وإذا تقدم شيء عن موضعه لمَعْنَى اقتضاه وأُحيل على المتقدم في موضعه كان أولى من تأخيره وإلفات النظر إليه.
فنقول:(٣) قسم المؤرخون العرب إلى ثلاثة أقسام: بائدة، وعاربة، ومُسْتَعْرِبةٌ.
أما البائدة فهم العرب الأول الذين ذهبت عنا تفاصيل أخبارهم لتقادم عهدهم، وهم: عَادُ، وثَمُودُ، وجُرْهُمُ الأولى.
وأما العرب العاربة فهم عرب اليمن من ولد قحطان.
وأما العرب المُسْتَعْرِبة فهم من وَلَد إسماعيل بن إبراهيم ﵉.
[[العرب البائدة]]
فالعرب البائدة (٤): طَسْمٌ، وجَدِيسٌ، وكانتْ مساكن هاتين القبيلتين باليمامة من جزيرة العرب، وكان المُلْكُ عليهم في طسم واستمروا على ذلك بُرهَةً من الزمان حتى انتهى المُلْكُ إلى رجلٍ ظَلُومٍ، غَشُومٍ (٥)، قد جعل سُنَّتَه أَنْ لا تُهْدَى بِكْرٌ من
(١) هو فضل بن عيسى بن مهنا جدّ آل فضل بن عيسى. راجع عن شجرة نسبه الإمارة الطائية ١٥٠. (٢) هو موسى بن مهنا بن عيسى بن مهنا بن عيسى. انظر: الإمارة الطائية ١٥٢. (٣) أخذ العمري المقدمة هذه عن المختصر لأبي الفداء (١/ ٩٩ - ١٠٩) مع بعض الزيادات من مصادر أخرى كالعقد الفريد، ومروج الذهب مثلًا، ومصدر أبي الفداء في ذلك نشوة الطرب لابن سعيد ونشير إلى هذين المصدرين فيما يلي .. (٤) النص مأخوذ عن المختصر لأبي الفداء ١/ ٩٩. (٥) انظر القصة بالتفصيل في مروج الذهب ٢/ ٢٦٤ - ٢٦٩، ونشوة الطرب ١/ ٥١ - ٥٢، والأغاني. ١١/ ١٦٤ - ١٦٧.