المؤمنين علي ﵇، وعبد المطلب، وعليه عمود النسب (١)،، وهو الذي حفر بئر زمزم لرؤيا رآها - وكانت قد تتابعت على قريش سنون أقحلت الضرع، وأذهبت العظم، فرأت رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم في منامها هاتفًا يقول (٢): يا معشر قريش! إن هذا النبي المبعوث منكم قد أظلتكم أيامه فحي هلا بالخصب! فانظروا رجلًا منكم وسيطًا - ووصف صفة عبد المطلب - فليخلص هو وولده، وليهبط إليه من كل بطن رجل فليشنوا من الماء، وليمسوا من الطيب، واستلموا الركن ثم ارتقوا أبا قبيس، وليستسق الرجل، وليؤمن القوم، فغثتم ما شئتم! فأصحبت رقيقة مذعورًا وقصت رؤياها فقيل: هو شيبة الحمد عبد المطلب. ففعل، ومعه رسول الله ﷺ وهو غلام قد أيفع أو كرب. قال: اللهم ساد الخلة، وكاشف الكربة، أنت معلم غير معلم، ومسئول غير مبخل، وهذه عبداؤك وإماؤك بعذرات حرمك، يشكون إليك سنتهم، أذهبت الخف والظلف. اللهم فأمطر غيثًا مغدقًا ضريعًا. قالت رقيقة: فورب الكعبة! ما راحوا حتى تفجرت السماء بمائها، واكتظ الوادي بثجيجه، فسمعتُ سادات قريش يقولون لعبد المطلب: هنيئًا لك أبا البطحاء أي عاش بك أهل البطحاء. وقال رقيقة (٣): [من البسيط]
فجاد بالماءِ جَوْني له سَبَلٌ سَحًْا … فعاشت به الأنعام والشجر
مُبارك الأمر يُسْتَسْقَى الغمام به … ما في الأنام له عِدْلٌ ولا خَطرُ
وولد عبد المطلب عشرة أولاد (٤)، الذين أعقب منهم ستة (٥): حمزة، والعباس
(١) انظر: ابن سعد ١/ ٤٨ - ٥٧، وأنساب الأشراف ١/ ٦٤ - ٧٩، والطبري ١/ ١٠٨٢ - ١٠٨٨، وجمهرة ابن حزم ١٤ - ١٥، ونشوة الطرب/ ١/ ٣٣٠ - ٣٣٣. والكامل في التاريخ ١/ ١٠ وما بعدها. (٢) الرواية في منال الطالب في شرح طوال الغرائب ٢٥٨ - ٢٥٩، والروض الأنف في شرح السيرة النبوية ٣/ ١٠٤ - ١٠٥، وابن سعد ١/ ٥٤ (عن ابن الكلبي). (٣) انظر: ابن سعد ١/ ٥٤ - ٥٥. (٤) هذه رواية السيرة لابن هشام ١/ ١١٣، ورواية ابن قتيبة في المعارف ٧٢ وانظر (وقارن أيضًا: بنشوة الطرب ١/ ٣٣٣) بينما يذكر الزبيري في نسب قريش ١٧ - ١٨ أولادًا آخرين (وانظر أيضًا: أنساب الأشراف ١/ ٨٧ - ٨٩، وجمهرة ابن حزم ١٤ - ١٥، ونشوة الطرب ١/ ٣٣٣ - ٣٣٤). ويبدو أن الرواية هذه ترجع إلى قصة نذر عبد المطلب لأحد أولاده إن رزق بعشرة نفر (ابن سعد ١/ ٥٣، والطبري ١/ ١٠٧٤ - ١٠٧٥). (٥) يقول صاحب الجمهرة (ص ١٥): ولم يعقب أحد منهم عقبًا باقيًا إلا أربعة؛ العباس، وأبو =