فأما عبد شمس (١) فهو أبو أمية المنسوب إليه كلُّ أُموي، ومنه أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁، وهو عثمان بن عفان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. ومنه معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية، ومنه مروان بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية. وسيأتي - إن شاء الله تعالى - ذكر معاوية، ومروان وأبنائهما فيما بعد لمكانهما، هما وأولادهما من الخلافة في موضعه. ومن ولد المطلب الإمام الشافعي محمد بن إدريس بن العباس بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب.
وأما الابن الرابع من بني عبد مناف، الذي علا قدره بأبنائه، فهو هاشم، وعليه عمود النسب (٢)، فإليه انتهت سيادة قومه، وكانتْ إليه الرفادة والسقاية (٣). وكان رجلًا موسرًا، وكان إذا حضر الحج قام في قريش فقال (٤): يا معشر قريش! إنكم جيران الله، وأهل بيته، وإنّه يأتيكم في هذا الموسم زوار الله، وحجاج بيته وهم ضيوف الله، وأحقُّ الضيف بالكرامة ضيفه، فاجمعوا لهم ما تصنعون لهم به طعامًا أيامهم هذه التي لابد لهم من الإقامة بها. فوالله لو كان مالي يسع ذلك ما كلفتكموه، فتخرجون لذلك خرجًا من أموالكم، كلُّ امرئ بقدر ما عنده فيصنع به للحاج طعامًا حتى يصدروا منها. وكان هاشم أول من سن الرحلتين لقريش رحلة الشتاء والصيف، وأول من أطعم الثريد بمكة. وإنما كان اسمه عمرًا فسمّي هاشمًا لهشمه الثريد بمكة، فقال بعض العرب (٥): [من الكامل]
فعمرو الذي هشم الثريد لقومِهِ … قوم بمكّة مُسنتين عجاف
كانت إليه الرحلتان كلاهما … سَفَرُ الشتاءِ ورحلة المصطاف
وقبر هاشم بغزة من الشام. ولد ولدين (٦)، أحدهما أسد، أبو فاطمة أم أمير
(١) انظر: المعارف ٧٢ - ٧٣، والعقد الفريد ٣/ ٣١٦ - ٣١٧، وجمهرة ابن حزم ٧٨ - ٨٩. (٢) انظر: ابن سعد ١/ ٤٣ - ٤٧، وأنساب الأشراف ١/ ٦٣، ونسب قريش ١٤، والطبري ١/ ١٠٨٨ - ١٠٩١، وجمهرة ابن حزم ١٤، ونشوة الطرب ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠. (٣) الرواية في النزاع والتخاصم للمقريزي ١٨ - ١٩. (٤) الرواية في ابن سعد ١/ ٤٥، وقلائد الجمان ١٥٣. (٥) نسب ابن سعد ١/ ٤٣ البيتين إلى عبد الله بن الزِبَعْرَى، وفي الطبري ١/ ١٠٨٨ أنهما لمطرود بن كعب الخزاعي. وذكر ابن الكلبي البيت الأول دون نسبة (جمهرة النسب ١/ ٩١ - ٩٢). (٦) في ابن سعد ١/ ٤٦ (عن ابن الكلبي): وولد هاشم بن عبد مناف أربعة نفر وخمس نسوة، وانظر أيضًا: بنسب قريش ١٥ - ١٦، وجمهرة ابن حزم ١٤.