في زوارق صغار فيه تقطع ذلك الجون، ثمّ توَسَّقُ ذلك في السَّفائن (١).
قال الحكيم صلاح الدين محمد بن البرهان: واسم اليمن أكبر، لا تُعَدُّ في بلاد الخصب بلاده (٢). وغالب دخله مما يؤخذ من التُّجَّار والجِلَّابَةِ بَرًّا وبحرًا.
ومملكة بني رَسُول السواحل وما جاورها، ولهذا كانت مملكتهم أكثر مالًا من مملكة الشرفاء بصنعاء وما والاها (٣) على ما يأتي ذكره في مكانه.
قال: وشِعَارُ هذا السلطان وَرْدَةٌ حمراء في أرض بيضاء. قلت: ورأيت أنا السَّنْجَق اليمنى، وقد رُفِعَ في جبل عرفات سنة ثمانٍ وثلاثين وسبعمائة، وهو أبيض وفيه ورداتٍ حُمرٍ كثيرةٍ (٤).
قال: وإنما تجتمع لهم الأموال لقِلَّة الكُلف في الخَرْج والمصاريف التي تَذهَبُ في سَعَة النفقات والتكاليف؛ ولأن الهند يُمِدُّهم بمراكبه، ويواصلهم ببضائعه (٥).
وسألته عما بها من الفواكه، فذكر غالبًا ما يوجد بمصر، غير أنه بالغ في وصف السُّفَرْجَل بها.
وقال: إنَّ القمح يوجد ولكنه يغلو، واللحوم رخيصة (٦). ويُعْمل بها السكر والصابون ولكنهما ليسا كما بمصر والشام.
قال: ولأهل اليمن سياداتٍ بينهم محفوظة، وسعاداتٍ عندهم ملحوظة، ولأكابرها حظٌّ من رفاهية العيش والتَّنَعُّم والتفنُّن في المآكل، يُطْبَخُ في بيت الرجل منهم عِدَّةُ ألوان، ويُعمل فيها بالسكر والقلوب، وتُطَيَّبُ أوانيها بالعِطْر والبَخُورِ، وتكون له الحاشِيَةُ والغاشِيَةُ، وفي بيته العَدَدُ الصَّالِحُ من الإماء، وعلى بابه جملةٌ من العبيد والخَدَم والخُصْيَان من الهند والحُبُوشِ. ولهم الدِّيارَاتُ الجليلة، والمباني الأنيقة، إلا الرُّخَام ودهانُ الذهب واللآزورد فإن هذا من خواص السلطان لايشاركه فيها مشارك من الرعايا ولامن الأعيان، وإنما فُرِشَ دورهم بالخَوافيّ وما يجري مجراه (٧).
[بستان الثَّعْبَات]
قال: ولسلطانهم بستانٌ يعرف بالثَّعْبَات يطلع إليه ويقيم فيه أيَّامًا للنُّزهة به، فيه
(١) المصدر نفسه ٥/ ١٢ - ١٣. (٢) المصدر نفسه ٥/ ٧. (٣) الصبح ٥/ ٣٥. (٤) المصدر نفسه ٥/ ٣٤. (٥) المصدر نفسه ٥/ ٣٦. (٦) المصدر نفسه ٥/ ١٧. (٧) الصبح ٥/ ٧.