للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإليها مَجْمَع الرُّفّاق، وموضع سَفَر الآفاق يُحِيط بها من الصِّين والهند والسِّنْدِ والعِراق وعُمان والبحرين ومصر والرَّنْج والحَبَشَة، ولا يَخْلُو أسبوعٌ بها من عِدَّة تُجّار وسفن وواردين وبضائع شَتَّى ومتاجر، والمُقيمُ بها في مكاسب وافرة، وتَجائِر مُربحة، ولا يُبالي بما يَغْرمه بالنسبة إلى الفائدة، ولا يُفَكِّر في سوء المقام لكثرة الأموال النامية (١).

قال: ولَحِظَ المراكب عليها وإقلاعها مواسم مشهودة، وإذا أراد ناخُوذَةٌ (٢) مركب فيها السفر إلى جهة أقام عَلَمَهُ بَرَئِكَ (٣) خاصٌّ له، فَعَلِمَ التجار وتسامع الناس ويَقَعُ الاهتمام بالرحيل ويُسْرِعُ التُّجّارُ في نقل أمتعتهم، وحولهم العبيد بالقماش السِّري والأسلحة النافعة، وتُنْصَبُ على شاطئ البحر الأسواق، ويَخْرُجُ أهل عَدَن للفُرْجة عليهم (٤).

قال الحكيم بن البرهان: وأمَّا «ظُفار» (٥) فهي لأولاد الملك الواثق، ابن عم صاحب اليمن (٦)، وهم وإن أُطلِقَ عليهم اسم الملك نُوّابٌ له (٧).

وظفار أَقْصَدُ إلى الهند من عدن، وهي على جَوْنٍ خارجٍ من البحر، تُنْقَلُ البضائع


(١) المصدر نفسه ٥/ ١٢.
(٢) ناخوذة: فارسي معرب بمعنى مُلّاك سفن البحر أو وكلاؤهم.
(٣) الرنك: وهي الشارة أو الشعار أو العلامة التي يتخذها الشخص لنفسه وينفرد بها دون غيره. وهي تطلق عادة للدلالة على الشعار الذي يتخذه الأمير لنفسه عند تأمير السلطان المملوكي له.
راجع، أحمد عبد الرازق: «الرنوك على عصر سلاطين المماليك»، المجلة التاريخية المصرية ٢١ (١٩٧٤، ٦٧ - ١١٦).
(٤) الصبح ٥/ ١١. وزار ابن بطوطة مدينة عدن في هذه الفترة ووصفها بقوله: «وهي مرسى أهل الهند تأتي إليها المراكب العظيمة، وتجار الهند ساكنون بها وتجار مصر أيضًا. وأهل عدن ما بين تجار وحمّالين وصيّادين للسمك. وللتجار منهم أموال عريضة وربما يكون لأحدهم المركب العظيم بجميع ما فيه، لا يُشاركه غيره لسعة ما بين يديه من الأموال، ولهم في ذلك تفاخر ومباهاة».
(رحلة ابن بطوطة: ١/ ١٩٥).
(٥) ظفار. آخر بلاد اليمن على ساحل البحر الهندي. وهي في صحراء منقطعة لا قرية بها ولا عمالة بها. وسوقها خارج المدينة بربض يعرف بالخرجاء، قال ابن بطوطة: وهي من أقذر الأسواق وأشدها نتنًا وأكثرها ذبابًا، لكثرة ما يباع بها من الثمرات والسمك. أكثر سمكها النوع المعروف بالسردين، وهو بها في النهاية من السمن. (رحلة ابن بطوطة ١/ ١٩٥، والصبح ٥/ ١٢ - ١٣).
(٦) ذكر ابن بطوطة في الرحلة ١/ ٢٠٨ أن سلطان ظفار في سلطنة المجاهد هو الملك المغيث ابن الملك الفائز ابن عم ملك اليمن.
(٧) الصبح ٥/ ١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>