للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأسهل مكانًا وأهون تخليصًا واستخراجًا، وكذلك بها معدن شب يباع منه بحمل أموال، وله مدينة سركوى وهي مدينة لا تزرع إلا الأرز. وأهل هذه المملكة كرام، ولكنهم لا يفكرون في حلال ولا حرام أهون ما عليهم سفك الدماء وإراقتها، تنهل كمزاود الماء لا يبالون بما فعلوا، ولا يعبأون بمن قتلوا لهم في كل أوان موارد دماء مسوغة ومعاهد أعداء بأنياب الأسنة ممضغة. لا تروى في الحروب سيوفهم العطاش، ولا يروى لوبل نبلهم رشاش ولا تزال ظباء الروم تتكاثر من سيوفهم على خداش. ضجر الحديد، ولم يضجروا، ومضت أعمار الأيام وما قالوا ولا هجروا. ما لهم بسوى ما هم فيه التذاذ ولا بغير أن تخرج وجوههم وهي سواهم معاذ ولأهل هذه الدولة تصرف في أنواع المعايش والأسباب وأصناف الاكتساب.

قال: وأما لبسهم ولبس جميع الروم فهو زي واحد لا يكاد يختلف. ودرهم هذه المملكة نصف وربع درهم فضة خالصة، والرطل بها زنته تحريرًا ثلاثة آلاف ومائة وعشرون درهمًا. وكيلها تسمى المد (١) وهو نحو اردب وربع مصري تقريبًا. هذا ما قاله فيه بلبان، وقد تقدم ما قاله العريان. قال: وأما السعر المتوسط فمد القمح خمسة عشر درهمًا وكذلك الشعير أو دونه بقليل واللحم كل رطل بدرهم واحد، وأما الفواكه والألبان والأعسال فرخيصة جدًا. وأوقات الرعايا والفلاحين والزراع طيبة، كأنهم فيها في بكر مفضضة وآصال مذهبة. ومن جملة بلاده بلاد ابن السايب وهذا ابن السايب صاحبها هو صهر صاحب كرمينان ولولا مصاهرته له ما كانت بقيت له إلى الآن؛ لأن بلاده هذه هي خارجة عن كرمينان مجاورة لها من غربها وهي من بلاد بيت جنكزخان في شرقها. ولما امتد تمرتاش إلى من جاوره من الأتراك وأخذ بلادهم ارتمى هذا إلى صاحب كرمينان، وانتمى إليه وصاهره وقوي على تمرتاش بيده القاهرة واعتصم به ونامت عينه الساهرة واستمر على مصافاته الظاهرة، وامتنع على من جاهده وجاهره وكرسيه قراساري وهي مدينة مشهورة يحيط بها وببلادها جبل استدار عليها استدارة الحلقة وأحاط بها إحاطة العين بالحدقة وحكمها اليوم حكم بلاد كرمينان وابن السايب وإن كان صاحبها فهو الآن كأنه من قبله فيها، وليس له مدينة سوى قراساري، ولها ألف قرية وعسكره يقارب أربعة آلاف فارس وبلاده


(١) المد: مكيال قديم اختلف الفقهاء في تقديره بالكيل المصري، فقدّره الشافعية بنصف قدح، وقدره المالكية بنحو ذلك، وهو رطل وثلث عند أهل الحجاز، وعند أهل العراق رطلان، جمعه أمداد ومداد. «المعجم الوسيط ٢/ ٨٩٣».

<<  <  ج: ص:  >  >>