إلى بلاد طغرلو ثم يمر عليها، ثم يخرج إلى بلاد بركي، ثم يصب في البحر المالح الماد من الخليج القسطنطيني إلى مانيطش، وهذا نهر مندروس مجرى السفن والمراكب تصعد وتنحدر فيه وتخرج منه إلى الملح ومن الملح إليه، ولأهل تلك البلاد به مرافق في الأسفار ومنه تتجهز الغزاة والتجار وهو قاطع البرد لا يكاد يتغير ولا يؤثر الهواء إذا سخن فيه لكثرة مائه واتساع جوانبه.
وصاحب كرمينان هو أكبر ملوك الأتراك وله تسلط على الجميع، وتبسط في ملكهم الوسيع وكرسي ملكه مدينة كوتاي (١) وهي مدينة كبيرة ذات قلعة جليلة، وأعمال وسيعة ورساتيق من كل مكان، وبلاد ذوات دواب سائمة، وعمار وسكان، ويقال: إن له نحو سبع مائة مدينة وقلعة، وله عساكر كثيرة.
قال العريان له أربعون ألف فارس مديونة، وقال بلبان أضعافها وأكثر، فقال: إنه إذا جمع وحشد جمع مائتي ألف مقاتل ما بين فارس وراجل ورامح ونابل، قال: وهم أهل حرب وقتال ومصالتة واحتيال، ولهم عدد حصينة وسلاح للحرب وللزينة من الفولاذ والمجوهر والأطلس الأحمر وما يذهب هذا المذهب، ولهم مال جم من صامت وناطق ونعم لا يحصيها إلا الخالق، وخيلهم نهاية في الروميات لا يسبقها سابق ولا يتعلق بغبارها الغبراء ولا يلحقها لاحق مسومة عندهم بما غلا من الأثمان معروفة بينهم، هذا أمه فلانة وهذا أبوه فلان وله على صاحب القسطنطينية أتاوة مقررة نحو مائة ألف دينار قسطنطينية في كل سنة ويتحفه معها بتحف فاخرة وهدايا مستحسنة وهو في كل وقت يعرض جيوشه بالخيل والعدد والسلاح ويستعد ويعد أماكن الحرب والكفاح، وله أمراء ووزراء وقضاة وكتاب وحاشية وغلمان وخزائن واصطبلات ومطابخ وبيوت (٢) ورخت ملوكي وهيأة سلطانية وأبهة ملكية، وله مدينة كمش ساراي (٣) مدينة الفضة وهذه غير ما بأيدي بيت جنكزخان وهو معدن كثير المتحصل، جليل الفائدة جزيل العائدة، أعظم من الذي بأيدي بيت جنكزخان، وأجود فضة
(١) هي كوتاهية وحاكمها هو محمد بن يعقوب بن علي شير كرميان (خان) استولى على الحكم سنة ٧٠٦ هـ وظل حتى سنة ٧٧٩ هـ «معجم الأنساب ٢٢٧». (٢) الرخت: الفرش كلمة فارسية وتركية تعني سرج الحصان «فرهنك رازي ٣٩٢». (٣) هي من بلاد ملك العراق مدينة كبيرة عامرة بها معادن الفضة «رحلة ابن بطوطة ١٩٨».