تفعل واصبر عليها هذه السنة فإن لم تحمل فاصنع ما شئت. قال: فإنها تثمر ثمرا كثيرا، وكذلك غير النخلة من الأشجار إن فعل بها هذا فإنها تثمر وتزكو (١).
وقال:(٢) إذا قارب بين ذكران النخل وإناثها فإنها يكثر حملها لأنها تستأنس بالمجاورة، وربّما إذا قطع إلفها من الذكران فإنها لا تحمل شيئا ألما لفراقها إياه، وإذا غرست الذكران وسط الإناث فهبت الريح فخالطت الإناث رائحة طلع الذكور حملت من تلك الرائحة، وإن وضع من طلع الذكر على رأس الأنثى أطفي حرارة شهوتها وارتاحت وكثر حملها.
حكى الأصمعي عن بعض أهل اليمامة أنه قال: كانت عندنا حديقة نخل لا تكاد تخلف، فأخلفت عامين، فدعونا لها رجلا بصيرا بالنخل، فصعدها وقال: لا أرى بها علة؛ وجعل ينظر يمينا وشمالا فإذا فحل بالقرب منها فقال: إنها عاشقة لذلك الفحل فلقّحوها منه، ففعلنا فعادت إلى حملها.
وذكروا أنّ بين النخل والعرعر (٣) عداوة، فقال المسافرون: كنا إذا أقبلنا من السّراة نريد تبالة فتّشونا قبل أن نصل إلى النخيل؛ فإن وجدوا معنا شيئا من خشب العرعر ولو عصاه أخذوها منّا ومنعونا أن ندخل بها إليهم لما بين النخل والعرعر من العداوة والإضرار به. ومن عجائب النخل أنه لو بني تحتها حائط صدّت وجهها عنه وإن لم يمسّها الحائط.
وقال:(٤) إذا علقت على شجرة أيّ شجرة كانت سرطانا نهريا كثرت ثمرتها؛ وكذلك إذا اتخذت لها منطقة من الأسرب (٥)، وإذا اتخذت أوتادا من شجر البلوط ودفنتها في الأرض حول الشجرة كثرت ثمرتها ولم يسقط منها شيء.
وقال ابن البيطار:(٦) جمّار النخل يعقل الطبيعة؛ وينفع من المرّة الصفراء والحرارة والدم الحريف الحاد، بطيء في المعدة، ويغذو البدن غذاء يسيرا، وإن أكثر منه فليشرب بعده العسل المطبوخ، وهو يختم القروح؛ وينفع من نفث الدم واستطلاق البطن، وهو ملائم لمن به القيء من المرّة الصفراء، ويسكن نائرة الدم، ويدفع ما يتولد
(١) الكلام والخبر في عجائب المخلوقات/ ٣٠٥ عن صاحب الفلاحة. (٢) يعني صاحب الفلاحة. وأظنه ابن وحشية، وله كتاعب في الفلاحة لا يزال مخطوطا، وقد طبع بعضه. (٣) العرعر: بفتح العين وسكون الراء وفتح العين الثانية، شجر السرو، فارسية: القاموس/ العرّ. (٤) يعني صاحب الفلاحة: ينظر عجائب المخلوقات/ ٣٠٥. (٥) الأسرب: هو الآنك، وهو الرصاص أبيضه أو أسوده. القاموس/ سرب، آنك. (٦) جامع المفردات: ١/ ١٦٨ ضمن حديثه عن الجمار.