للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١١٨/، والمتروك بعد القطف يومين أو ثلاثة خير من المقطوف في يومه، وقشر العنب بارد يابس، وهو جيد للغذاء، موافق مقوّ للبدن شبيه بالتين في قلّة الرداءة وكثرة الغذاء، والمقطوف في الوقت منفخ، والنضيج أقلّ ضررا من غير النضيج.

وغذاء العنب بحاله أكثر من غذاء عصيره، وأسرع نفوذا وانحدارا، والعنب ينفخ ويطلق البطن، ويخصب البدن سريعا، ويزيد في الانعاظ، وهو جيّد للمعدة؛ لا يفسد فيها كما تفسد الفواكه، وقد يعطش ويحمى عليه أصحاب الأمزجة الحارة، ويكفي في ذلك أن يشرب عليه شربة من السكنجبين، أو يمصّ عليه رمّان حامض، أو يؤكل طعام فيه حموضة، ومن يكون أذاه بنفخه أو تمديد البطن فليحذر أن يأخذه بقشره أو مع الحبّ أو الفج منه، أو يشرب عليه ماء الثلج، فإن تأذّى بنفخه مع ذلك فليشرب شربة من ماء الكمون أو يأخذ شيئا من الشراب العتيق، ويحذره أصحاب القولنج الريحي.

قال: والأشربة العتيقة تضرّ الأعصاب والحواس، فتجتنب إذا كان بعض الأعضاء مريضا، ويشرب منها اليسير وقت الصحة، وهو مائي فلا يضرّ، وأمّا الشراب إذا كان عتيقا جدّا أبيض رقيقا فهو يدرّ البول، إلاّ أنه يصدع الرأس، وإذا أكثر منه يضرّ المعدة، والشراب الحديث نافخ عسر الانهضام يري أحلاما رديئة ويدرّ البول، وأمّا الشراب الأوسط بين العتيق والحديث فإنّه أفلت من عيوبهما، وينبغي أن يختار شربه في وقت الصحة والمرض، والشراب الأبيض رقيق سهل النفوذ جيّد للمعدة، وأجود الشراب الحولي بين العتيق والحديث، ومقدار ما يشرب منه بمقدار زمان السنة والسنّ والعادة وقدر قوّة الشراب، وينبغي أن لا يشرب العتيق على عطش، وينبغي أن يبلّ به الطعام بالمقدار الذي يحتاج إليه.

والسكّر كلّه ضارّ، ولا سيّما إذا أدمن، ويؤدي السكر على الغضب إلى ضعف واسترخاء، وإذا أدمن الشراب وأكثر منه لم يؤمن الأمراض الحادة، ومن أجود الأشياء أن يؤخذ من الشراب بقدر معتدل فيما بين الأيام، ولا سيّما إن جعل شرابه في تلك الأيام الباقية الماء، فإنه يحلل وينفذ، وتبقى الفضول التي يظهر خروجها للحسّ، والتي لا تظهر، وينبغي أن يشرب بعد شربه الماء؛ فإنه يسكن صولة الشراب ويكسر من عاديته.

والشراب الأبيض أوفق لشاربه في وقت الصحة والمرض، والشراب الليّن مضرته للعصب أقلّ، والشراب كله إذا كان خالصا لا يخالطه شيء، وكان فيه قبض؛ فإنه يسخن ويسرع الذهاب في البدن ويقوي الشهوة والمعدة، ويغذو البدن ويزيد في قوّته، ويحسن اللون، وإذا شرب منه مقدار صالح ينفع من سقي الشوكران (١) والكزبرة


(١) الشوكران: نبات من الفصيلة الخيمية، Umbelliferae اسمه العلمي- Conium maculatum :

<<  <  ج: ص:  >  >>