للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثني عليها الضرب سلمت وأمكنها الذهاب، وإذا دقّ القصب وهو رطب ووضع على العضو الذي دخل فيه الحديد جذبه.

قال ابن البيطار: (١) منه الساحلي إلى الرقة ما هو، وحلّ الناس يعرفونه، أصله إذا تضمد به وحده أو مع بصل الزير (٢) جذب من عمق اللحم أزجة النشّاب وما أشبهها من السّلى والداير، ويضمد به مع الخل فيسكن وجع انفتال العصب ووجع الصلب، وإذا دقّ ورقه وهو طري ووضع على الحمّرة والأورام الحادة أبرأها، وقشره إذا أحرق وتضمد به مع الخلّ أبرأ داء الثعلب، ودهن القصب إذا دخل في الأذن أحدث صمما وهو القطن الذي في أطرافه، وورق القصب ما دام طريا فإنه يبرد تبريدا يسيرا، وقشور القصب إذا أحرقت فقوّتها لطيفة محللة، وفيها شيء يجلو، وإسخانها أكثر من تجفيفها، والندى الذي ينزل على القصب ينفع بياض العين، وإذا افترش ورقه في بيوت المحمومين غضّا وردّ عليه الماء برّد وكسر حدّة الحرّ القوي، ونفع بمعونته في تبريد الهواء الواصل إلى العليل، وإذا أحرق الأصل وسحق وديف بمثله حنّاء وخضب به الرأس شدّ أجزاءه وعلّق مسامه وأعان على إنبات الشعر.

وأمّا قصب الذريرة فإنه يدرّ البول إدرارا يسيرا، ويخلط في أضمدة المعدة والكبد، والأدوية التي يكمّد بها الرحم بسبب أورامه، وبسبب إدرار الطمث فينفع جدا، وإذا طبخ مع النّيل (٣) أو مع بزر الكرفس وشرب وافق من به حبن ومن بكلاه علّة، ومن تقطير البول، وشدخ العضل، وإذا تدخن به أبرأ من السعال وحده أو مع صمغ البطم، ويجتذب رائحته ودخانه في أنبوبة في الفم ويطبخ وتجلس النساء في مائة فينفع أوجاع الأرحام، ويقع في أخلاق المراهم وفي بعض الدخن لطيب رائحته.

وأمّا قصب السكّر فمنه أسود، ومنه أصفر، ومنه أبيض، والأسود لا يعتصر، وهو يغلظ حتى لا تحيط به الكفّان، وإنما يعصر الأبيض والأصفر، وعصارته عسل


(١) جامع المفردات ٤/ ٢٢.
(٢) بصل الزير: هو البلبوس، وهو بصل صغار يشبه بصل النرجس وورقه يشبه ورق الكراث، وورده يشبه البنفسج، والفرق بينه وبين البصل أنه لا طاقات له، وقد يكثر ويعظم بكثرة المطر. ذكره مفصلا المؤلف في الجزء الواحد والعشرين في مادة/ بلبوس. انظر الرقم/ ٦٤ هناك.
(٣) النيل: هو نبات العظلم، ونبات آخر ذو ساق صلب وشعب دقاق؛ وورق صغار مرصّفة من جانبين، ومن العظلم يتخذ النيلج بأن يغسل ورقه بالماء الحار فيجلوا ما عليه من الزرقة؛ ويترك الماء فيرسب النيلج أسفله كالطين؛ فيصبّ الماء عنه ويجفّف، وهو مبرّد يمنع جميع الأورام في الابتداء، وإذا شرب منه أربع شعيرات محلولا بماء سكّن هيجان الأورام والدم، وأذهب العشق قبل تمكّنه، ويجلو الكلف والبهق، ويقطع دم الطمث، وينفع داء الثعلب وحرق النار وشرب درهم من الهنديّ في أوقية ورد مربّى يذهب الوحشة والغمّ والخفقان القاموس/ نلته.

<<  <  ج: ص:  >  >>