للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قرحة الأمعاء، وتعجن به الحناء، ويحمل على البثر فينفعه.

قال في كتاب الطب النبوي: (١) السفرجل بارد يابس، ويختلف في ذلك بحسب اختلاف طعمه، وكله بارد قابض جيد للمعدة، والحلو منه أقلّ بردا ويبسا، وقد يسكن العطش والقيء، ويدر البول، ويعقل الطبع، وينفع من قرحة الأمعاء ونفث الدم والهيضة، ويمنع تصاعد الأبخرة إذا استعمل على الشراب، وحرافة أغصانه وورقه المغسولة بعد ذلك كالتوتياء في فعله، والسفرجل قبل الطعام يقبض وبعده يليّن، مضرّ بالعصب؛ مولد للقولنج، يطفيء المرّة الصفراء، وإن شوي كان أقلّ لخشونته، وأخفّ وصفه أن يقوّر ويخرج حبه؛ ويجعل فيه العسل ويطيّن جرمه بالعجين، ويودع في الرماد الحار، وأجود ما أكل مشويا أو مطبوخا بالعسل، وذلك إذا كان بدنه صحيحا، وحبّه مليّن ينفع من خشونة الحلق وقصبة الرئة، وكثير من الأمراض، ودهنه يمنع العرق ويقوي المعدة، وإذا شرب نفع من شرب الذراريح، والسفرجل المربّى ينفع المعدة والكبد ويشدّ القلب، ويطيّب.

روى موسى بن طلحة بن عبيد اللّه عن أبيه قال: أتيت النبي وهو في جماعة من أصحابه وبيده سفرجلة، فلما جلست إليه دحاها نحوي ثم قال: «دونكها أبا محمّد فإنها تشد القلب وتطيبه، وتذهب طخا (٢) الصدر»، وفي حديث آخر عنه أنه قال:

«إذا وجد أحدكم طخا على قلبه فليأكل السفرجل»، وعن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه : «كلوا السفرجل على الريق»، وروي أيضا عن طلحة قال:

دفع إليّ رسول اللّه سفرجلة وقال: «دونكها أبا محمّد فإنها تجمّ الفؤاد»، وروي أنّ النبي كسر سفرجلة وناول منها جعفر بن أبي طالب وقال: «كل فإنها تصفّي اللون وتحسن الولد».

قال أبو عبيدة: الطخا، ثقل وغثى، يقال: ما في السماء طخا، أي سحاب وظلمة، وقال ابن الأنباري: معنى قوله: تجمّ، أي تنقيه وتريحه، وقال غيره:

معناه تفتحه أي توسعه، من جمام الماء وهو اتساعه، وقال امرؤ القيس:

تجمّ على الساقين بعد كلاله

وقال غيره:

ومن العجائب والعجائب جمّة … قرب الحبيب وما إليه وصول

كالعيس أقتل ما يكون من الضّما … والماء فوق ظهورها محمول


(١) الطب النبوي/ ٤٥.
(٢) الطخا: الكرب على القلب. والحديث في الطب النبوي/ ٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>