ومن عجيب خواص هذه الشجرة أنها تصبر عن الماء طويلا، وأنه لا دخان لخشبها ودهنها، وأنه لا تنبت شجرتها من النواة، وإن نبتت لا ينتفع بها. قال صاحب الفلاحة: ينبغي أن يكثر المدر تحت شجر الزيتون، فإنّ الغبار إذا أصاب الزيتون زاده دسما ونضجا، وقال أيضا: إن أردت أن لا تتساقط ثمرتها فخذ الباقلي المتآكل وسدّ خروقها بالشمع، واحفر عن عروق شجرة الزيتون، والق عليها من ذلك الباقلي وادفنها في التراب كما كانت فإنها لا تتساقط. وروي: عليكم بالزيت فإنه يكشف المرة، ويذهب بالبلغم، ويشدّ العصب، ويذهب بالأعياء، ويحسّن الخلق، ويطيّب النفس، ويذهب بالهمّ.
وقال ابن البيطار:(١) الزيتون البري ورقه قابض، إذا سحق وتضمّد به منع الحمرة من أن تسعى في البدن، ومنع النملة والقروح والشري والنار الفارسية والداحس، ويتضمد به مع العسل قلع الخشكريشة (٢) وينقي القروح الوسخة، ويخلط بالعسل ويتضمد به فيحلل الأورام الحارة، ويلزق جلدة الرأس إذا انقلعت، وإذا مضغ أبرأ قروح الفم والقلاع، وإذا تضمد بالورق مع دقيق الشعير كان صالحا للإسهال المزمن، وعصارته وطبيخه يفعلان ضد ذلك، وعصارته إذا احتملت قطعت الرطوبات السائلة من الرحم المزمنة، ونزف الدم، ويردّ نتوء العين، وينفع من قرحة العين، ومن قروح أخر، ويقطع سيلان الرطوبات إليها، ولذلك يقع في أخلاط أشيافات لتآكل الأجفان وسيلانها، وإذا أردت أن تخرج عصارة الورق فدقه ورش عليه في الدقّ شرابا أو ماء واعصره، وجفف العصارة في شمس واعملها أقراصا، والعصارة التي يقع فيها الشراب أقوى من التي يقع فيها الماء وأصلح للخزن، وتصلح للأذان التي يسيل منها القيح والأذان المتقرحة، وقد يحرق الورق مع الزهر ويستعمل بدل التوتياء في منفعة العين.
وقوة ورق الزيتون البستاني شبيهة بقوة الزيتون البري، غير أن قوّة البستاني أضعف، وهو أكثر موافقة من البري للعين لأنه أسلس وأخف عليها، وورق الزيتون يقبض وينقع من تآكل الأسنان إذا طبخ وأمسك ماؤه في الفم، ويطبخ ورق الزيتون بماء الحصرم حتى يصير كالعسل، وتطلى به الأسنان المتآكلة فيقلعها، وإن احتقن به نفع قروح المعدة (٣) الباطنة والرحم، وورق الزيتون البري إذا أحرق وضمد به معجونا بالماء الحار عرق النسا فوق العرقوب بأربعة أصابع من الجانب الوحشي (٤)، ويترك عليه حتى
(١) جامع المفردات ٢/ ١٤٧. (٢) يبلع الخشكريشة: هكذا ورد رسمه في الأصل، والخشكريشة: النار الفارسية وقد سبقت. (٣) في الأصل: المعتهدة، تحريف. (٤) الوحشي: الجانب الأيمن من كل شيء أو الأيسر ومن القوس ظهرها، يقابله الإنسي وهو ما أقبل عليك -