العلّيق، وتطبخ عصارته مع العسل، ويتخذ منها دواء نافع من الأدواء الجاذبة في الفم وفي الحنجرة، والذي يؤكل من الجوز بقشّه هو دهني لطيف؛ يسرع إليه الاستحالة إلى المرارة؛ وخاصة عتيقه، ويمكن أن يخرج الإنسان منه دهنه إذا عتق، وفي ذلك الوقت ينفع الغرب وهو الناصور الذي يكون في العين، وقوم يستعملونه في الجراحات الواقعة في العصب.
وقشور الجوز اليابس إذا أحرق صار دواء لطيفا يخفّ من غير أن يلذع، والجوز إذا أكل كان عسر الهضم رديئا للمعدة؛ مولدا للمرار الأصفر؛ مصدعا؛ ضارا لمن به سعال، وإذا أكل على الريق هوّن القيء، وإذا أخذ مع التين اليابس والسذّاب قبل أن تؤخذ الأدوية القتالة كان بادزهرا لها، وإن أخذ بعدها فعل ذلك، وإنّ من أكثر من أكله أخرج حبّ القرع، وقد يخلط به يسير من عسل وملح وبصل فيكون صالحا لعضّة الكلب وعضّة الإنسان، وإذا سحق بقشره ووضع على السرّة سكّن المغس، وقشره إذا أحرق بشراب وزيت ولطخ به رؤوس الصبيان حسّن شعورهم، وأنبت الشعر في داء الثعلب، وداخله إذا أحرق وخلط به شراب واحتملته المرأة منع الطمث، وداخل الجوز العتيق إذا مضغ ووضع على الورم الخبيث الذي يقال له غنغرانا (١)؛ وعلى القروح المسماة بالحمّرة، ونواصير العين وهي الغرب، وداء الثعلب أبرأها، وقد يخرج منه دهن إذا دقّ وعصر [نفع]، والجوز الرطب أقل ضررا للمعدة من غيره من الجوز، وهو أعذب وأحلى، ولذلك يخلط بالثوم ليكسر حرافته، وإذا تضمّد به قلع آثار الغرب، وثمر الجوز الأخضر إذا أخذ في وقت نبات الورق فدقّ وخلط بالعسل واكتحل به نفع من غشاوة البصر.
وقشر شجرة الجوز وورقها فيه قبض، وإذا شرب منه وزن مثقالين نفع من تقطير البول، وإذا دقّ قشره الأخضر وألقي معه خبث الحديد مكسورا وترك أسبوعا معه يحرّك كلّ يوم وخضّب به بعد ذلك الشيب سوّده، وكان منه صبغا عجيبا، وإذا دلكت به الحزاز والقوابي (٢) نفعهما نفعا بيّنا، وإذا طبخ بماء وتمضمض به شدّ اللثة المسترخية، وإذا ملئ إناء مزج بزيت عفص؛ وقصد به أصل شجرة الجوز؛ ودفن بقرب من أصلها؛ وأخذ عرق من عروق الشجرة؛ وقطع طرفه؛ ودسّ في الإناء حتى يصل إلى القعر، ويستوثق منه، ويغطّى الإناء بالتراب، يفعل ذلك في أول سقوط الورق، ويترك إلى أن يكمل ورقه ويعقد ثمره، ثم يكشف عن الإناء ويستخرج العرق منه، فإنّ ذلك الزيت يوجد إذ ذلك أسود أجود حبر يخضب به الشعر الأبيض فيصبغه
(١) غنغرانا: لعله الذي يعرف اليوم بالكانكرن في الطب الحديث. (٢) القوابي: جمع قوباء، وهو ما تقلع عن الجلد من الجرب، وقد سبق ذكره في الحاشية.