وقال ابن البيطار: يؤكل ثمره رطبا ويابسا لنفث الدم، ولحرقة المثانة، وعصارة ثمرته وهو رطب يفعل فعل الثمرة، وهي جيدة للمعدة، مدرّة للبول، موافقة إذا خلطت بشراب لمن لسعته العقرب والرتيلا، وطبيخ ثمره يصبغ الشعر، وإذا طبخ بشراب وتضمّد به أبرأ القروح التي في الكعبين والقدمين، وإذا تضمّد به بالسويق سكّن الأورام الحارة العارضة في العين، وقد يتضمد به للغرب (٢).
والأفشرج الذي يعمل من حبّ الآس بأن يعصر حبّ الآس؛ ويطبخ عصيره طبخا يسيرا، وإن لم يفعل ذلك به حمّص، ومتى شرب قبل النبيذ منع الخمار، وهذا الأفرشج يصلح لكل ما يصلح له الثمر، وإذا صيّر في المياه التي يجلس فيها، وافق خروج الدم والمقعدة، والنساء اللاتي يسيل من أرحامهن رطوبات مزمنة، ويجلو نخالة الرأس وقروحه الرطبة وبثوره، ويمسك الشعر المتساقط، ويقع في أخلاط المراهم المليّنة مثلما يقع في الدهن الذي يعمل من ورق الآس، وطبيخ الورق يصلح لأن يجلس فيه، ويوافق المفاصل المسترخية، وإذا صبّ على كسر العظام التي لم تلتحم نفعها، ويجلو البهق، ويقطر في الأذن التي يسيل منها قيح، ويسوّد الشعر، وعصارة الورق تفعل ذلك.
وورق الآس اليابس أكثر تجفيفا من الورق الرطب؛ لأنّ الرطب يخالط شيئا من الرطوبة، وربّ الآس ولا يعصر من ورقه فقط؛ ولكن من حبه أيضا.
وجميع هذه قوّتها قوّة حابسة مانعة، إذا وضعت من خارج على البدن؛ وإذا وردته من داخل، لأنه ليس يخالطها شيء من القوّة المسهلة ولا الغسالة (٣)، والورق إذا سحق وصبّ عليه ماء وشيء يسير من زيت أنفاق (٤)، أو دهن ورد وخمر وتضمد به، وافق القروح الرطبة، والمواضع التي تسيل إليها الفضول والإسهال المزمن، والنملة (٥)،
(١) الرتيلا: نوع من العناكب، سبق الحديث عنه. ارجع إلى مادة عنكبوت في الرقم/ ١١٩. (٢) جامع المفردات ١/ ٢٨ - ٢٩. والغرب: عرق في العين يسقي لا ينقطع، والدمع ومسيله أو انهلاله من العين وهو أيضا: بثرة في العين وورم في المآقي. القاموس/ الغرب. (٣) رواية الأصل: الغنالة، والتصحيح عن ابن البيطار ١/ ٢٨. (٤) زيت أنفاق: هو الزيت الذي يعمل من الزيتون الغضّ بالماء، هكذا نقله دوزي عن المستعيني، ثم قال: هو تحريف الكلمة اليونانية أنفاقيون، وليست معناها الزيت المرّ كما يقول فريتاج، والكلمة في اليونانية والعربية تعني زيت الزيتون الغض. انظر تكملة المعاجم العربية ١/ ٢٠٤، وجامع المفردات ٢/ ١٧٥. (٥) النملة: فيها أكثر من معنى، منها: نملت يده إذا خدرت، والنملة قروح من الجنب، وبثرة تخرج في الجسد بالتهاب واحتراق؛ ويرم مكانها يسيرا؛ ويدب إلى موضع آخر كالنملة، وسببها صفراء حادة -