قلت: وأمَّا إذا حاضت المرأة بعد دخول وقت الصلاة فذهب الجمهور إلى وجوب قضاء تلك الصلاة التي دخل وقتها، وذهب مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وابن حزم إلى عدم وجوب القضاء، وهذا الأظهر؛ وذلك لأنَّ الإلزام بالقضاء يحتاج إلى دليل وحيض المرأة في أثناء وقت الصلاة من الأمور التي تعم بها البلوى فلو كان واجباً عليهن القضاء لأمر بذلك النبي ﷺ وهذا مما لا وجود له فيما أعلم. والله أعلم.
وروى ابن أبي شيبة في [مصنفه](٧٢٣٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ:«لَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاؤُهَا لِأَنَّهَا فِي وَقْتٍ».
قلت: هذا إسناد صحيح، ومغيرة هو ابن مقسم، وحماد هو ابن أبي سليمان.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى](٢٣/ ٣٣٤ - ٣٣٥):
«ثم اختلف هؤلاء فيما تلزم به الصلاة الأولى على قولين: أحدهما: تجب بما تجب به الثانية وهل هو ركعة؟ أو تكبيرة؟ على قولين: والثاني: لا تجب إلَّا بأن تدرك زمناً يتسع لفعلها وهو أصح. وقريب من هذا اختلافهم فيما إذا دخل عليها الوقت وهي طاهرة ثم حاضت هل يلزمها قضاء الصلاة أم لا؟ على قولين: أحدهما لا يلزمها كما يقوله مالك وأبو حنيفة. والثاني: يلزمها كما يقوله الشافعي وأحمد ثم اختلف الموجبون عليها الصلاة فيما يستقر به الوجوب على قولين: أحدهما قدر تكبيرة وهو المشهور في مذهب أحمد.