وقال العلامة ابن القيم ﵀ في [بدائع الفوائد](٤/ ٩٤):
«قوله في الطهر أنَّه على قدر ما يكون فليس عنده أنَّ لأقله حداً كما ليس لأكثره حد وكل شيء لأكثره حد ليس لأقله حد، فإن قيل: ينبغي إن كان ليس لأقله حد لو ادعت انقضاء عدتها في أربعة أيام تباح للأزواج قيل العدة ليس من هذا لأنَّ قوله: ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ يريد الإقراء الكاملة وأقل الكاملة أن تكون في شهر لحديث علي مع شريح» اهـ.
وقال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري](٢/ ١٤٧):
«وقد ينبني الذِي نقله ابن القاسم، عَنْ مالك، على قولُهُ: إنه لا حد لأقل الطهر بين الحيضتين، بل هوَ على ما تعرف المرأة مِنْ عادتها.
وَهوَ رواية منصوصة عَنْ أحمد، اختارها أبو حفص البرمكي مِنْ أصحابنا، وأورد على نفسه: أنَّهُ يلزم على هَذا أنها إذا ادعت انقضاء العدة في أربعة أيام قبل منها: فأجاب: أنَّهُ لا بد مِنْ الأقراء الكاملة، وأقل ما يُمكن في شهر.
كذا قالَ» اهـ.
قلت: الذي يظهر لي أنَّه لا بد من تحديد أقل الطهر بين الحيضتين حتى يُعرف الدم النازل بعد ذلك هل هو تبع للحيضة السابقة أو هو حيضة جديدة، وأحسن ما يحد ذلك بثلاثة عشر يوماً لحديث علي ﵁ مع شريح. والله أعلم.
قلت: وأمَّا أكثر الطهر بين الحيضتين فلا حد له باتفاق العلماء.