وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: "إِذَا رَأَتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَلَا تُصَلِّي فَإِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ وَلَوْ سَاعَةً فَلْتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَلِأَنَّهُ لَيْسَ جَعْلُ النَّقَاءِ الْخَالِصِ حَيْضًا تَبَعًا لِمَا يَتَخَلَّلُهُ مِنَ الدَّمِ فِي الْعَادَةِ، فَأَمَّا الْلَحَظَاتُ الَّتِي يَسْتَمْسِكُ فِيهَا دَمُ الْحَيْضِ فَلَا يَحْصُلُ فِيهَا النَّقَاءُ الْخَالِصُ وَلَا تَرَى مَعَهُ الْقُصَّةَ الْبَيْضَاءَ، فَعَلَى هَذَا إِذَا رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا طُهْرًا وَلَمْ يُجَاوِزْ مَجْمُوعُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ اغْتَسَلَتْ أَيَّامَ النَّقَاءِ، وَصَلَّتْ وَصَامَتْ وَضَمَّتِ النَّقَاءَ إِلَى الدَّمِ، فَكَانَ مَجْمُوعُهَا حَيْضًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ، وَأَمَّا إِنْ جَاوَزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ سَوَاءٌ حَصَلَ النَّقَاءُ بَعْدَ أَكَثَرِ الْحَيْضِ أَوِ اتَّصَلَ الدَّمُ بِأَكْثَرِ الْحَيْضِ، وَقَالَ الْقَاضِي: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَادَةً فَإِنَّ النَّقَاءَ فِي السَّادِسِ عَشَرَ يَفْصِلُ بَيْنَ دَمِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا الدَّمَ لَمْ يَتَّصِلْ بِدَمٍ فَاسِدٍ وَلَا خَالَفَ عَادَةً مُتَقَدِّمَةً فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ هَذَا الدَّمَ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِدَمٍ فَاسِدٍ فَلَمْ يَتَّصِلْ بِدَمٍ صَحِيحٍ فَعَارَضَ الْأَمْرَانِ، وَكَانَ كَمَا لَوِ اتَّصَلَ بِهِمَا، وَلَوِ اتَّصَلَ بِهِمَا كَانَ الْجَمِيعُ اسْتِحَاضَةً فَكَذَلِكَ إِذَا انْفَصَلَ عَنْهُمَا، وَهَذِهِ تُسَمَّى الْمُلَفَّقَةُ» اهـ.
قلت: أثر ابن عباس لم يصله أبو داود، وقد وصله ابن أبي شيبة في [مصنفه] (١٣٧٧)، والدارمي في [سننه] (٨٠٠، ٨٠١)
من طريق خَالِدٍ وهو الحذاء، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: اسْتُحِيضَتِ امْرَأَةٌ مِنْ آلِ أَنَسٍ، فَأَمَرُونِي فَسَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقَالَ: «أَمَّا مَا رَأَتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَلَا تُصَلِّي، وَإِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ وَلَوْ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ فَلْتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي».
قلت: هذا أثر صحيح.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.