للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

كَبِيرَةً؛ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا أَمَرَهَا بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَمْ يَذْكُرْ غَسْلَ الدَّمِ وَعَصْبَ الْفَرْجِ» اهـ.

وقال الحافظ ابن رجب في [فتح الباري] (٢/ ٦٨):

«وكذلك اختلفوا: هل يجب عليها غسل الدم والتحفظ والتلجم عندَ كل صلاة؟ وفيه قولان، هما روايتان عن أحمد.

وربما يرجع هذا الاختلاف إلى الاختلاف المشهور: في أنَّ الأمر المطلق: هل يقتضي التكرار، أم لا؟ وفيه اختلاف مشهور.

لكن الأصح هنا: أنَّه لا يقتضي التكرار لكل صلاة؛ فإنَّ الأمر بالاغتسال، وغسل الدم إنَّما هوَ معلق بانقضاء الحيضة وإدبارها، فإذا قيل: إنَّه يقتضي التكرار لم يقتضه إلَّا عندَ إدبار كل حيضة فقط» اهـ.

قلت: الأظهر أنَّ المستحاضة لا يجب عليها فك التعصيب وغسل الفرج من الدم في وقت كل صلاة لعدم ورود الأمر بذلك صريحاً، وحديث الباب محمول على غسل دم الحيض، ولا سيما أنَّ الأمر بذلك فيه ما فيه من الحرج، والشرع جاء برفع الحرج كما هو معلوم، لكن إن حصل تفريط في الشد وخرج الدم وجب غسله. والله أعلم.

قال العلامة ابن قدامة في [المغني] (١/ ٢٤٧):

«فَالْمُسْتَحَاضَةُ تَغْسِلُ الْمَحَلَّ، ثُمَّ تَحْشُوهُ بِقُطْنٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ، لِيَرُدَّ الدَّمَ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ لِحَمْنَةَ، حِينَ شَكَتْ إلَيْهِ كَثْرَةَ الدَّمِ: "أَنْعَتُ لَك الْكُرْسُفَ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ". فَإِنْ لَمْ يَرْتَدَّ الدَّمُ بِالْقُطْنِ، اسْتَثْفَرَتْ بِخِرْقَةٍ مَشْقُوقَةِ

<<  <  ج: ص:  >  >>