من يقول نذر غير الطاعة لا شيء فيه. ويكون قوله: إن فعلت كذا فأنت طالق. بمنزلة قوله: فعلي أن أطلقك كما كان عند أولئك الصحابة ومن وافقهم قوله: فعبيدي أحرار. بمنزلة قوله: فعلي أن أعتقهم. على أنِّي إلى الساعة لم يبلغني عن أحد من الصحابة كلام في الحلف بالطلاق وذلك - والله أعلم - لأنَّ الحلف بالطلاق لم يكن قد حدث في زمانهم وإنَّما ابتدعه الناس في زمن التابعين ومن بعدهم فاختلف فيه التابعون ومن بعدهم. فأحد القولين أنَّه يقع به كما تقدم. والقول الثاني أنَّه لا يلزم الوقوع. ذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن طاووس عن أبيه:"أنَّه كان يقول: الحلف بالطلاق ليس شيئاً. قُلْتُ: أكان يراه يميناً؟ قال: لا أدري". فقد أخبر ابن طاووس عن أبيه أنَّه كان لا يراه موقعاً للطلاق وتوقف في كونه يميناً يوجب الكفارة؛ لأنَّه من باب نذر ما لا قربة فيه. وفي كون مثل هذا يميناً خلاف مشهور، وهذا قول أهل الظاهر: كداود وأبي محمد بن حزم؛ لكن بناء على أنَّه لا يقع طلاق معلق ولا عتق معلق. واختلفوا في المؤجل وهو بناء على ما تقدم من أنَّ العقود لا يصح منها إلَّا ما دل نص أو إجماع على وجوبه أو جوازه» اهـ.