قُلْتُ: أثر طاووس رواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١١٤٠١) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ بَاطِلٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ»، قُلْتُ: أكَانَ يَرَاهُ يَمِينًا؟ قَالَ: «لَا أَدْرِي».
قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ.
وقد جاء عن الصحابة ما يدل على عدم وقوع الطلاق بالحلف به، وهو ما ذكره ابْنُ حَزْمٍ ﵀ فِي [الْمُحَلَى] (٩/ ٤٧٧) فَقَالَ:
«وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِنَا -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَرَادَ سَفَرًا فَأَخَذَهُ أَهْلُ امْرَأَتِهِ، فَجَعَلَهَا طَالِقًا إنْ لَمْ يَبْعَثْ بِنَفَقَتِهَا إلَى شَهْرٍ، فَجَاءَ الْأَجَلُ وَلَمْ يَبْعَثْ إلَيْهَا بِشَيْءٍ فَلَمَّا قَدِمَ خَاصَمُوهُ إلَى عَلِيٍّ فَقَالَ عَلِيٌّ: اضْطَهَدْتُمُوهُ حَتَّى جَعَلَهَا طَالِقًا، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ» اهـ.
قُلْتُ: لكن رواية الحسن عن علي مرسلة كما ذهب إليه أبو زرعة.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ] (٤/ ٢٥ - ٢٦):
«وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إكْرَاهٌ بِضَرْبٍ، وَلَا أَخْذِ مَالٍ، وَإِنَّمَا طَالَبُوهُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَتِهَا، وَذَلِكَ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ، وَلَكِنْ لَمَّا تَعَنَّتُوهُ بِالْيَمِينِ جَعَلَهُ مُضْطَهَدًا؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute