بعض الفقهاء فإنَّ الحنث قد يكون واجباً وقد يكون مستحباً فيؤمر به أمر إيجاب أو استحباب وإن كان مباحاً فالشارع لم يبح سبب الإثم وإنَّما شرعها الله حلاً لعقد اليمين كما شرع الله الاستثناء مانعاً من عقدها».
قُلْتُ: هذا الذي توهمه بعض الفقهاء قد ذكره أيضاً شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وغيره، وقد يقال: كان الحال في أول الأمر من حلف على ترك واجب مثلاً فإنَّه يجب عليه فعله، ويجب عليه أن يحافظ على يمينه فإن فعل الواجب أثم، وإن نقض اليمين أثم فلا مفر له من الإثم فجاءت الكفارة فأسقطت عليه إثم نقض اليمين، وبقى عليه وجوب أداء الواجب، وبناء على هذا صح ما يذكره الفقهاء من أنَّ الكفارة رافعة لإثم الحنث، وتسميتها كفارة يدل على ذلك.
٦ - وقوله:«وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ»"يمين" نكرة في سياق الإثبات فتعم على سبيل البدل، فيدخل فيها أيمان النذر، والطلاق، والظهار، وغير ذلك.
وقد أوصلها شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ إلى ستة أنواع، فَقَالَ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى](٣٥/ ٢٤٢):
«فالأيمان التي يحلف بها المسلمون مما قد يلزم بها حكم ستة أنواع ليس لها سابع: