للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بالكفارة ولهذا سماها الله تحلة فإنَّها تحل عقد اليمين وليست رافعة لإثم الحنث كما يتوهمه بعض الفقهاء فإنَّ الحنث قد يكون واجباً وقد يكون مستحباً فيؤمر به أمر إيجاب أو استحباب وإن كان مباحاً فالشارع لم يبح سبب الإثم وإنَّما شرعها الله حلاً لعقد اليمين كما شرع الله الاستثناء مانعاً من عقدها» اهـ.

قُلْتُ: وعلى ما ذكره العلامة ابن القيم فهي تحلة قبل الحنث وبعده.

وجاء في البخاري (٣١٣٣)، ومسلم (١٦٤٩) عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «وَإِنِّي وَاللَّهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا».

وفيه كما ترى ذكر التحلل بعد الحنث، ويمكن الخلوص من ذلك بأنَّ الواو لمطلق الجمع، والمراد بذلك الكفارة قبل الحنث، ويدل على ذلك أنَّ الحديث جاء عند البخاري (٦٧١٨)، مسلم (١٦٤٩) في رواية بتقديم الكفارة على الحنث، ولفظه: «إِنِّي وَاللَّهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ». والله أعلم.

وَقَولُ الْعَلَّامَةِ ابْنِ الْقَيِّمِ : «فأباح الله سبحانه له حل ما عقده بالكفارة ولهذا سماها الله تحلة فإنَّها تحل عقد اليمين وليست رافعة لإثم الحنث كما يتوهمه

<<  <  ج: ص:  >  >>