وقد سبق قول شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ ﵀:«فالمعنى فرض الله لكم تحليل اليمين وهو حلها الذي هو خلاف العقد. ولهذا استدل من استدل من أصحابنا وغيرهم كأبي بكر عبد العزيز بهذه الآية على التكفير قبل الحنث لأنَّ التحلة لا تكون بعد الحنث؛ فإنَّه بالحنث تنحل اليمين؛ وإنَّما تكون التحلة إذا أخرجت قبل الحنث لتنحل اليمين، وإنَّما هي بعد الحنث كفارة؛ لأنَّها كفرت ما في الحنث من سبب الإثم لنقض عهد الله» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ](٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤): «ولما لم يذكر الفاعل المكفر في قوله: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ﴾ ولم يذكر "من"، وأضاف الكفارة إلى الأيمان وذلك من إضافة المصدر إلى المفعول، وإن كانت الأيمان لا تكفر وإنَّما يكفر الحنث والإثم، ولكن الكفارة حل لعقد اليمين فمن هنالك أضيفت إلى اليمين كما يضاف الحل إلى العقد إذ اليمين عقد والكفارة حل له والله أعلم» اهـ.
وسيأتي قوله ﵀: «وأمَّا إذا حلف يميناً مجردة ليفعلن كذا فهذا حض منه لنفسه وحث على فعله باليمين وليس إيجاباً عليها فإنَّ اليمين لا توجب شيئاً ولا تحرمه ولكن الحالف عقد اليمين بالله ليفعلنَّه فأباح الله سبحانه له حل ما عقده